تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
يجوز أن يترك المال في يد الملتقط ويأذن له في الانفاق منه ؟ تقدم عليه مسألة ، وهي أنه إذا لم يكن للقيط مال واحتيج إلى الاقتراض له ، هل يجوز للقاضي أن يأذن للملتقط في الانفاق عليه من مال نفسه ( ليرجع ) ؟ نص أنه يجوز ، ونص في الضالة ، أنه لا يأذن لواجدها في الانفاق من مال نفسه ليرجع على صاحبها ، بل يأخذ المال منه ويدفعه . إلى أمين ، ثم الأمين يدفع إليه كل يوم قدر الحاجة ، فقال جمهور الأصحاب : المسألتان على قولين . أحدهما : المنع فيهما . وأظهرهما عند الشيخ أبي حامد : الجواز فيهما للحاجة ، لكثرة المشقة ، ويلحق الأمين بالأب في ذلك ، وسبق مثل هذا الخلاف في إنفاق المالك عند هرب عامل المساقاة والجمال ، وأجراه أبو الفرج السرخسي في إنفاق قيم الطفل من مال نفسه . وقالت طائفة بظاهر النصين ، وفرقوا بأن اللقيط لا ولي له في الظاهر . رجعنا إلى إذن الحاكم للملتقط في الانفاق من مال اللقيط ، فالأكثرون طردوا الطريقين في جوازه ، والأحسن ما أشار إليه ابن الصباغ ، وهو القطع بالجواز كقيم اليتيم يأذن له القاضي في الانفاق من ماله عليه ، وينبغي أن يجري هذا الخلاف في تسليم ما اقترضه القاضي على الجمال الهارب إلى المستأجر ، ولا ذكر له هناك . وإذا جوزناه ، فبلغ اللقيط واختلفا فيما أنفق ، فالقول قول الملتقط إذا ادعى قدر الايفاء في الحال ، وقد سبق في هرب الجمال وجه : أن القول قول الجمال ، والقياس طرده هنا . وإن ادعى زيادة على اللائق ، فهو مقر بتفريطه ، فيضمن ، ولا معنى للتحليف . قال الامام : لكن لو وقع النزاع في عين ، فزعم الملتقط أنه أنفقها ، فيصدق لتنقطع المطالبة بالعين ، ثم يضمن كالغاصب إذا ادعى التلف ، هذا كله إذا أمكن مراجعة القاضي . فإن لم يكن هناك قاض ، فهل ينفق من مال اللقيط عليه بنفسه ، أم يدفعه إلى أمين لينفق عليه ؟ قولان . أظهرهما : الأول . فعلى هذا ، إن أشهد لم يضمن على الصحيح ، وإلا ، ضمن على الأصح .