تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
المساكين أو الغارمين كما يراه . قلت : اعتباره القريب غريب ، قل من ذكره ، وهو ضعيف ، فإن نفقته القريب تسقط بمضي الزمان . والله أعلم أما إذا قلنا بالأظهر : إنه ينفق من بيت المال ، فإن لم يكن فيه مال ، أو كان هناك ما هو أهم ، كسد ثغر يعظم ضرره لو ترك ، قام المسلمون بكفايته ، ولم يجز لهم تضييعه . ثم هل طريقه طريق النفقة ، أم طريق القرض ؟ قولان . أظهرهما والذي يقتضي كلام العراقيين وغيرهم : ترجيحه أنه طريق القرض . فإن قلنا : طريق النفقة ، فقام به بعضهم ، اندفع الحرج عن الباقين . وإن امتنعوا ، أثموا كلهم ، وطالبهم الامام . فإن أصروا ، قاتلهم ، وعند التعذر يقترض على بيت المال وينفق عليه ، وإن قلنا : طريق القرض ، يثبت الرجوع . وعلى هذا ، إن تيسر الاقتراض ، فذاك ، وإلا ، قسط الامام نفقته على الموسرين من أهل البلد ، ثم إن ظهر عبدا ، فالرجوع على سيده . وإن ظهر له مال أو اكتسب ، فالرجوع عليه . فإن لم يكن له شئ ، قضي من سهم المساكين أو الغارمين . وإن حصل في بيت المال مال قبل بلوغه ويساره ، قضي منه . وإن حصل في بيت المال ، أو حصل للقيط مال دفعة واحدة ، قضي من مال اللقيط كما لو كان له مال وفي بيت المال مال . ولم يتعرض الأصحاب لطرد الخلاف ، في أنه إنفاق أو إقراض ، إذا كان في بيت المال مال وقلنا : نفقته منه ، والقياس طرده . قلت : ظاهر كلامهم ، أنه إنفاق ، فلا رجوع لبيت المال قطعا ، وهذا هو