ولو اجتمع حضري وبدوي على لقيط في البادية ، نظر ، إن وجد في حلة أو
قبيلة ، والبدوي في موضع راتب ، فهما سواء . وقال ابن كج : البدوي أولى إن كان
مقيما فيهم . وإن كان منتجعا ، فإن قلنا : يقر في يده لو كان منفردا ، فهما سواء ،
وإلا ، فالحضري أولى . وإن وجد في مهلكة ، قال ابن كج : الحضري أولى .
وقياس قوله : تقديم البدوي أو من كان مكانه أقرب إلى موضع الالتقاط ،
أقرب .
فرع اللقيط قد يكون له مال يستحقه بكونه لقيطا أو بغيره ، فالأول :
كالوقف على اللقطاء والوصية لهم ، والثاني : كالوصية لهذا اللقيط والهبة له والوقف
عليه ، ويقبل له القاضي من هذا ما يحتاج إلى القبول . ومن الأموال التي يستحقها ،
ما يوجد تحت يده واختصاصه ، فإن للصغير يدا واختصاصا كالبالغ ، والأصل الحرية
ما لم يعرف غيرها ، وذلك كثيابه التي هو لابسها والمفروشة تحته والملفوفة عليه ، وما
غطي به من لحاف وغيره ، وما شد عليه وعلى ثوبه ، أو جعل في جيبه من حلي
ودراهم وغيرها ، وكذا الدابة التي عنانها بيده ، أو هي مشدودة في وسطه أو ثيابه ،
والمهد الذي هو فيه ، وكذا الدنانير المنثورة فوقه والمصبوبة تحته وتحت فراشه .
وفي التي تحته ، وجه ضعيف . ولو كان في خيمة أو دار ليس فيهما غيره ، فهما له .
وعن الحاوي وجهان في البستان .
قلت : وطرد صاحب المستظهري الوجهين في الضيعة وهو بعيد ، وينبغي
القطع بأنه لا يحكم له بها . والله أعلم
ولو كان بقربه ثياب وأمتعة موضوعة ، أو دابة ، فوجهان . أصحهما : لا تجعل
له كما لو كانت بعيدة . والثاني : بلى ، لان هذا يثبت اليد والاختصاص ، ألا ترى
أن الأمتعة الموضوعة في السوق بقرب الشخص تجعل له . والمال المدفون تحت
روضة الطالبين — صفحة 490
مساهمون: النووي
ص٤٩٠