اللقيط لا يجعل له ، لأنه لا يقصد بالدفن الضم إلى الطفل ، بخلاف ما يلف عليه
ويوضع بقربه . فلو وجدت معه أو في ثيابه رقعة مكتوب فيها : إن تحته دفينا له ،
فوجهان . أصحهما عند الغزالي : أنه له بقرينة المكتوب . والثاني : لا أثر للرقعة ،
وهو الموافق لكلام الأكثرين . قال الامام : ومن عول على الرقعة ليت شعري ما
يقول لو أرشدت الرقعة إلى دفين بالعبد منه ، أو دابة مربوطة بالبعد منه .
قلت : مقتضاه أن نجعله للقيط ، فإن الاعتماد إنما هو على الرقعة ، لا على
كونه تحته . والله أعلم
ولو كانت دابة مشدودة باللقيط وعليها راكب ، قال ابن كج : هي بينهما .
ثم إن ما سوى الدفين من هذه الأموال إذا لم يجعل للقيط ، فهو لقطة ، والدفين قد
يكون لقطة وقد يكون ركازا كما سبق .
فرع إذا عرف للقيط مال ، فنفقته في ماله . فإن لم يعرف ، فقولان .
أظهرهما : ينفق عليه الامام من بيت المال من سهم المصالح . والثاني : يستقرض
له الامام من بيت المال أو بعض الناس . فإن لم يكن في بيت المال شئ ولم يقرض
أحد ، جمع الامام أهل الثروة من البلد وقسط عليهم نفقته وجعل نفسه منهم . ثم إن
بان رقيقا ، رجعوا على سيده . وإن بان حرا أو له مال أو قريب ، فالرجوع عليه .
وإن بان حرا لا قريب له ولا مال ولا كسب ، قضى الامام حقهم من سهم الفقراء أو
روضة الطالبين — صفحة 491
مساهمون: النووي
ص٤٩١