البلدة وأراد نقله إلى بلدته ، فعلى المعنى الأول : لا يمنع ، وعلى الثاني : يمنع
وينتزع اللقيط منه . والأول هو المنصوص ، وبه قال الجمهور . قال المتولي : ولا
فرق بين سفر النقلة والتجارة والزيارة . ولو وجد القروي لقيطا في قريته أو قرية
أخرى أو في بلدة ، يقاس بما ذكرناه في البلدي . ولو وجد الحضري اللقيط في
بادية ، نظر ، إن كان في مهلكة ، فلا بد من نقله ، وللملتقط أن يذهب به إلى
مقصده . ومن قال في اللقطة : يعرفها في أقرب البلاد ، يشبه أن يقول : لا يذهب به
إلى مقصده رعاية للنسب . وإن كان في حلة أو قبيلة ، فله نقله إلى البلدة والقرية
على المذهب ، وبه قطع الجمهور . وعن القاضي حسين : أنه على وجهين بناء على
المعنيين . ولو أقام هناك ، أقر في يده قطعا . أما البدوي ، فإذا التقط في قرية أو بلدة
وأراد المقام بها أقر في يده . وإن أراد نقله إلى البادية أو قرية أو بلدة أخرى ، فعلى
ما ذكرناه في الحضري . وإن وجده في حلة أو قبيلة في البادية ، فإن كان من أهل
حلة مقيمين في موضع راتب ، أقر في يده ، وإن كان ممن ينتقلون من موضع إلى
موضع منتجعين ، ففي منعه وجهان .
قلت : أصحهما لا منع . والله أعلم
فرع لو ازدحم على لقيط في البلدة أو القرية مقيم بها وظاعن ، قال
الشافعي رضي الله عنه في المختصر : المقيم أولى . قال الأصحاب : إن كان
الظاعن يظعن إلى البادية أو إلى بلدة أخرى ، وقلنا : ليس للمنفرد الخروج به إلى
بلدة ، فالمقيم أولى ، وإن جوزناه له ذلك ، فهما سواء . ولو اجتمع على لقيط في
القرية قروي مقيم بها وبلدي ، قال ابن كج : القروي أولى ، وهذا يخرج على منع
النقل من بلد إلى بلد . فإن جوزنا ، وجب أن يقال : هما سواء .
قلت : المختار الجزم بتقديم القروي مطلقا ، كما قاله ابن كج ، وإنما نجوز
النقل إذا لم يعارضه معارض . والله أعلم
روضة الطالبين — صفحة 489
مساهمون: النووي
ص٤٨٩