تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
فمنها : أن الذي يلزم الملتقط حفظ اللقيط ورعايته . فأما نفقته ، فلا تلزمه ، وسيأتي بيان محلها إن شاء الله تعالى . فإن عجز عن الحفظ لأمر عرض ، سلمه إلى القاضي ، وإن تبرم به مع القدرة ، فوجهان بناء على أن الشروع في فرض الكفاية هل يلزم الاتمام ويصير الشارع متعينا ؟ وموضع ذكره كتاب السير ، والأصح هنا : أن له التسليم إلى القاضي ، واختاره ابن كج ، ولا خلاف أنه يحرم عليه نبذه ورده إلى ما كان . واعلم أنهم يستعملون في هذا الباب لفظ الحضانة ، والمراد منه الحفظ والتربية ، لا الأعمال المفصلة في الإجارة ، لان فيها مشقة ومؤنة كثيرة ، فكيف تلزم من لا تلزمه النفقة ؟ وقد أوضحه البغوي فقال : نفقة اللقيط وحضانته في ماله إن كان له مال ، ووظيفة الملتقط حفظه وحفظ ماله . فرع الملتقط البلدي ، إذ وجد لقيطا في بلدته ، أقر في يده ، وليس له نقله إلى البادية إن أراد الانتقال إليها ) ، بل ينتزع منه لمعنيين . أحدهما : أن عيش البادية خشن ، ويفوته العلم بالدين والصنعة . والثاني : تعريض نسبه للضياع . فلو كان الموضع المنتقل إليه من البادية في بياض البلدة يسهل عليه تحصيل ما يراد منها ، فعلى المعنى الأول : ل يمنع . وعلى الثاني : إن كان أهل البلد يختلطون بهم ، فكذلك ، وإلا ، منع . وكما ليس له نقله إلى البادية ، فليس له نقله إلى قرية . ولو أراد نقله إلى بلدة أخرى ، أو التقطه غريب في تلك