قلت : أصحهما : الضمان . والله أعلم
الثالثة : إن تبرع الملتقط بالتعريف ، أو بذل مؤنته ، فذاك ، وإلا ، فإن أخذها
للحفظ أبدا ، فإن قلنا : لا يجب التعريف والحالة هذه ، فهو متبرع إن عرف . وإن
قلنا : يجب ، فليس عليه مؤنته ، بل يرفع الامر إلى القاضي ليبذل أجرته من بيت
المال ، أو يقترض على المالك ، أو يأمر الملتقط به ليرجع كما في هرب
الجمال . وإن أخذها للتملك واتصل الامر بالتملك ، فمؤنة التعريف على
الملتقط قطعا . وإن ظهر مالكها ، فهل هي على الملتقط لقصده التملك ، أم على
المالك لعود الفائدة إليه ؟ فيه وجهان . أصحهما : أولهما . ولو قصد الأمانة أولا ،
ثم قصد التملك ، ففيه الوجهان .
الرابعة : ما ذكرناه من وجوب التعريف ، هو فيما إذا قصد التملك ، أما إذا
قصد الحفظ أبدا ، ففي وجوبه وجهان . أصحهما عند الامام والغزالي : وجوبه ،
لئلا يكون كتمانا مفوتا للحق على صاحبه . والثاني وبه قطع الأكثرون : لا يجب ،
قالوا : لان التعريف إنما يجب لتخصيص شرط التملك .
روضة الطالبين — صفحة 472
مساهمون: النووي
ص٤٧٢