بالدفع إلى الحاكم . الوجهان في الغاصب ، فلو عرف بعد ذلك وأراد التملك ، لم
يكن له ذلك على المذهب ، وبه قطع الجمهور ، كالغاصب ، وقيل : وجهان ،
لوجود صورة الالتقاط .
الثالث : أن يأخذها ليعرفها سنة ويتملكها بعد السنة ، فهي أمانة في السنة ،
وأما بعد السنة ، فإن قلنا : تملك بمضي السنة ، فقد دخلت في ملكه وضمانه ،
وإلا ، فقال الغزالي : تصير مضمونة عليه إذا كان غرم التملك مطردا ، ولم يوافقه
غيره ، فالأصح ما صرح ابن الصباغ والبغوي : أنها أمانة ما لم يختر التملك قصدا ،
أو لفظا إذا اعتبرناه ، كما قبل الحول ، لكن إذا اختار وقلنا : لا بد من التصرف ،
فحينئذ يكون مضمونا عليه كالقرض . وإذا قصد الأمانة ثم قصد الخيانة ، فالأصح أنه
لا يصير مضمونا عليه بمجرد القصد ، كالمودع لا يضمن بنية الخيانة على
المذهب . والثاني : يصير ، لأنه لم يسلطه المالك . ومهما صار الملتقط ضامنا
في الدوام ، إما بحقيقة الخيانة أو بقصدها ، ثم أقلع وأراد أن يعرف ويتملك ، فله
ذلك على الأصح .
الحال الرابع : أن يأخذ اللقطة ولا يقصد خيانة ولا أمانة ، أو يقصد أحدهما
وينساه ، فلا تكون مضمونة عليه وله التملك بشرطه .
الحكم الثاني : التعريف
، فينبغي للملتقط أن يعرف اللقطة ويعرفها .
أما المعرفة ، فيعلم عفاصها ، وهو الوعاء من جلد وخرقة وغيرهما ،
ووكاءها ، وهو الخيط الذي تشد به ، وجنسها ، أذهب أم عيره ؟ ونوعها ، أهروية أم
غيرها ؟ وقدرها ، بوزن أو عدد وإنما يعرف هذه الأمور لئلا تختلط بماله ويستدل بها