على صدق طالبها ، ويستحب تقييدها بالكتابة وأما التعريف ، ففيه مسائل .
إحداها : يجب تعريف اللقطة سنة ، وليس ذلك بمعنى استيعاب السنة ، بل
لا يعرف في الليل ، ولا يستوعب الأيام أيضا ، بل على المعتاد ، فيعرف في الابتداء
في كل يوم مرتين طرفي النهار ، ثم في كل يوم مرة ، ثم في كل أسبوع مرتين أو
مرة ، ثم في كل شهر بحيث لا ينسى أنه تكرار للأول .
وفي وجوب المبادرة بالتعريف على الفور وجهان . الأصح الذي يقتضيه كلام
الجمهور : لا يجب ، بل المعتبر تعريف سنة متى كان . وهل تكفي سنة مفرقة بأن
يفرق شهرين مثلا ويترك شهرين ، وهكذا ؟ فيه وجهان . أحدهما : لا ، وبه قطع
الامام ، لأنه لا تظهر فائدة التعريف . فعلى هذا ، إذا قطع مدة ، وجب الاستئناف .
والثاني وبه قطع العراقيون والروياني : نعم .
قلت : هذا الثاني أصح ، ولم يقطع به العراقيون بل صححوه ، لأنه عرف
سنة . والله أعلم
الثانية : ليصف الملتقط بعض أوصاف اللقطة ، فإنه أقرب إلى الظفر
بالمالك . وهل هو شرط ، أم مستحب ؟ وجهان . أصحهما : مستحب . فإن
شرطناه ، فهل يكفي ذكر الجنس بأن يقول : من ضاع منه دراهم ؟ قال الامام :
عندي أنه لا يكفي ، ولكن يتعرض للعفاص والوكاء ومكان لالتقاط وزمنه ، ولا
يستوعب الصفات ولا يبالغ فيها لئلا يعتمدها الكاذب . فإن بالغ ، ففي مصيره ضامنا
وجهان ، لأنه لا يلزمه الدفع إلا ببينة ، لكن قد يرفعه إلى حاكم يلزمه الدفع
بالوصف .
روضة الطالبين — صفحة 471
مساهمون: النووي
ص٤٧١