يحل .
الوصف الثاني : أن يكون شيئا لا يفسد . أما ما يفسد ، فضربان .
أحدهما : أن لا يمكن إبقاؤه كالهريسة ، والرطب الذي لا يتتمر ، والبقول .
فإن وجده في برية ، فهو بالخيار بين أن يبيعه ويأخذ ثمنه ، وبين أن يتملكه في الحال
فيأكله ويغرم قيمته . وإن وجده في بلدة أو قرية ، فطريقان .
أحدهما : على قولين . أحدهما : ليس له الاكل ، بل يبيعه ويأخذ ثمنه
لمالكه ، لان البيع متيسر في العمران . والثاني وهو المشهور : أنه كما لو وجد في
برية .
والطريق الثاني : القطع بالمشهور . فإذا لم نجوز الاكل فأخذ للاكل ، كان
غاصبا . وإذا جوزناه فأكل ، ففي وجوب التعريف بعده وجهان . أصحهما :
الوجوب إن كان في البلد ، كما أنه إذا باع يعرف . وإن كان في الصحراء ، قال
الامام : فالظاهر أنه لا يجب ، لأنه لا فائدة فيه .
وهل يجب إفراز القيمة المغرومة من ماله ؟ وجهان . ويقال : قولان
أصحهما : لا ، لان ما في الذمة لا يخشى هلاكه ، وإذا أفرز ( كان المفرز ) أمانة .
والثاني : يجب احتياطا لصاحب المال ليقدم بالمفرز لو أفلس الملتقط . وعلى
هذا ، فالطريق أنه يرفع الامر إلى الحاكم ليقبض عن صاحب المال . فإن لم يجد
حاكما ، فهل للملتقط بسلطان الالتقاط أن يستنيب عنه ؟ فيه احتمال عند الامام .
وذكر الامام والغزالي ، أنه إذا أفرزها ، لم تصر ملكا لصاحب المال ، بل هو أولى
بتملكها . ولو كان كما قالا ، لم يسقط حقه بهلاك المفرز . وقد نصوا على
السقوط ، ونصوا أيضا على أنه لو مضت مدة التعريف ، فله أن يتملك المفرز كما
روضة الطالبين — صفحة 475
مساهمون: النووي
ص٤٧٥