تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
الركن الثالث : الشئ الملتقط ، وهو قسمان . مال وغيره ، والمال نوعان ، حيوان وجماد . والحيوان ضربان ، آدمي وغيره . وغيره صنفان . أحدهما : ما يمتنع من صغار السباع بفضل قوته ، كالإبل والخيل والبغال والحمير ، أو بشدة عدوه كالأرانب والظباء المملوكة ، أو بطيرانه كالحمام ، فإن وجدها في مفازة ، فللحاكم ونوابه أخذها للحفظ . وفي جواز أخذها للآحاد للحفظ وجهان . أصحهما عند الشيخ أبي حامد والمتولي وغيرهما : جوازه ، وهو المنصوص ، لئلا يأخذها خائن فتضيع . وأما أخذها للتملك ، فلا يجوز لاحد . فمن أخذها للتملك ضمنها ، ولا يبرأ عن الضمان بالرد إلى ذلك الموضع . فإن دفعها إلى القاضي ، برئ على الأصح . وإن وجدها في بلدة أو قرية ، أو في موضع قريب منها ، فوجهان أو قولان . أحدهما : لا يجوز التقاطها للتملك كالمفازة . وأصحهما : جوازه ، لأنها في العمارة تضيع بتسلط الخونة . وقيل : يجوز قطعا . وقيل : لا يجوز قطعا . فإن منعنا ، فالتقاطها بقصد التملك كما ذكرنا في التقاطها من الصحراء . وإن جوزناه ، فعلى ما سيأتي في النصف الثاني إن شاء الله تعالى . هذا كله إذا كان زمان أمن . فأما في زمن النهب والفساد ، فيجوز التقاطها قطعا . وسواء وجدت في الصحراء أو العمران ، كما سيأتي فيما لا يمتنع ، قاله المتولي . الصنف الثاني : ما لا يمتنع من صغار السباع ، كالكسير والغنم والعجول والفصلان ، فيجوز التقاطها للتملك ، سواء وجدت في المفازة أو العمران . وفي وجه : لا يؤخذ ما وجد في العمران . والصحيح المعروف : أنه لا فرق . ثم إذا وجده في المفازة ، فهو بالخيار بين أن يمسكها ويعرفها ثم يتملكها ، وبين أن يبيعها ويحفظ ثمنها ويعرفها ثم يتملك الثمن ، وبين أن يأكلها إن كانت مأكولة ويغرم قيمتها . والخصلة الأولى أولى من الثانية ، والثانية أولى من الثالثة . وإن وجدها في العمران ، فله الامساك مع التعريف والتملك ، وله البيع والتعريف وتملك الثمن . وفي الاكل قولان . أحدهما : الجواز كالمفازة . وأظهرهما عند الأكثرين : المنع ، لان البيع في العمران أسهل هذا إذا كانت مأكولة ، فأما الجحش وصغار