تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
ثوابا ، لا ينقطع حق الرجوع ، ولا يجب في الصدقة ثواب بكل حال قطعا ، صرح به البغوي وغيره ، وهو ظاهر . وأما الهدية ، فالظاهر أنها كالهبة . والله أعلم وأما القسم الثالث : فالمقيدة بالثواب ، وهو إما معلوم ، وإما مجهول . فالحالة الأولى : المعلوم ، فيصح العقد على الأظهر ، ويبطل على قول . فإن صححنا ، فهو بيع على الصحيح . وقيل : هبة . فإن قلنا : هبة ، لم يثبت الخيار والشفعة ، ولم يلزم قبل القبض . وإن قلنا : بيع ، ثبتت هذه الأحكام . وهل تثبت عقب العقد ، أم عقب القبض ؟ قولان . أظهرهما : الأول . ولو وهبه حليا بشرط الثواب ، أو مطلقا وقلنا : الهبة تقتضي الثواب ، فنص في حرملة أنه إن أثابه قبل التفرق بجنسه ، اعتبرت المماثلة . وإن أثابه بعد التفرق بعرض ، صح ، وبالنقد لا يصح ، لأنه صرف ، وهذا تفريع على أنه بيع . وفي التتمة أنه لا بأس بشئ من ذلك ، لأنا لم نلحقه بالمعاوضات في اشتراط العلم بالعوض ، وكذا سائر الشروط ، وهذا تفريع على أنه هبة . وحكى الامام الأول عن الأصحاب ، وأبدى الثاني احتمالا . وخرج على الوجهين ما إذا وهب الأب لابنه بثواب معلوم . فإن جعلنا العقد بيعا ، فلا رجوع ، وإلا ، فله الرجوع . وإذا وجد بالثواب عيبا وهو في الذمة ، طالب بسليم . وإن كان معينا ، رجع إلى عين الموهوب إن كان باقيا ، وإلا ، طالب ببدله . واستبعد الامام مجئ الخلاف أنه بيع أم هبة هنا ، حتى لا يرجع على التقدير الثاني وإن طرده بعضهم . وإذا جعلناه هبة ، فكافأه بدون المشروط إلا أنه قريب ، ففي شرح ابن كج ، وجهان في أنه هل يجبر على القبول لان العادة فيه مسامحة ؟ قلت : والأصح أو الصحيح : لا يجبر . والله أعلم الحالة الثانية : إذا كان الثواب مجهولا ، فإن قلنا : الهبة لا تقتضي ثوابا ، بطل العقد ، لتعذر تصحيحه بيعا وهبة ، وإن قلنا : تقتضيه ، صح ، وهو تصريح
روضة الطالبين — صفحة 447 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض