قال البغوي : هذا إذا ضمنا الغاصب بذلك ، وإلا ، فقد وجد عين ماله
فيرجع .
ولو كان الموهوب ثوبا فصبغه الابن ، رجع في الثوب ، والابن شريك
بالصبغ . ولو قصره ، أو كانت حنطة فطحنها ، أو غزلا فنسجه ، فإن لم تزد قيمته ،
رجع ولا شئ للابن . وإن زادت ، فإن قلنا : القصارة عين ، فالابن شريك . وإن
قلنا : أثر ، فلا شئ له . ولو كان أرضا فبنى فيها أو غرس ، رجع الأب في
الأرض ، وليس له قلع البناء والغراس مجانا ، لكنه يتخير بين الابقاء بأجرة ، أو
التملك بالقيمة ، أو القلع . وغرامة النقص كالعارية . ولو وطئ الابن الموهوبة ،
قال ابن القطان : لا رجوع وإن لم تحبل ، لأنها حرمت على الأب ، والصحيح :
ثبوت الرجوع .
فرع فيما يحصل به الرجوع يحصل بقوله : رجعت فيما وهبت ، أو
ارتجعت ، أو استرددت المال ، أو رددته إلى ملكي ، أو أبطلت الهبة ، أو نقضتها
وما أشبه ذلك ، هكذا أطلقوه . وحكى الروياني في الجرجانيات وجهين في أن
الرجوع نقض وإبطال للهبة ، أم لا ؟ فعلى الثاني : ينبغي أن لا يستعمل لفظ النقض
والابطال ، إلا أن يجعل كناية عن المقصود . وذكر الروياني هذا ، أن اللفظ الذي
يحصل به الرجوع ، صريح وكناية فالصريح : رجعت . والكناية تفتقر إلى النية ،
كأبطلت الهبة وفسختها . فلو لم يأت بلفظ ، لكن باع الموهوب ، أو وهبه لآخر ، أو
وقفه ، فثلاثة أوجه . أصحها : لا يكون رجوعا . والثاني : رجوع وينفذ التصرف .
والثالث : رجوع فلا ينفذ التصرف . ولو أتلف الطعام الموهوب ، أو أعتق العبد ، أو
وطئ ، لم يكن رجوعا على الأصح . والثاني : رجوع . وأشار الامام إلى وجه
ثالث : أنه إن أحبلها بالوطئ وحصل الاستيلاد ، كان رجوعا ، وإلا ، فلا . فعلى
الأصح : يلزمه بالاتلاف القيمة ويلغو الاعتاق ، وعليه بالوطئ مهر المثل ، وباستيلاد
القيمة .
قلت : ولا خلاف أن الوطئ حرام على الأب وإن قصد به الرجوع ، كذا قاله