تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
قال البغوي : هذا إذا ضمنا الغاصب بذلك ، وإلا ، فقد وجد عين ماله فيرجع . ولو كان الموهوب ثوبا فصبغه الابن ، رجع في الثوب ، والابن شريك بالصبغ . ولو قصره ، أو كانت حنطة فطحنها ، أو غزلا فنسجه ، فإن لم تزد قيمته ، رجع ولا شئ للابن . وإن زادت ، فإن قلنا : القصارة عين ، فالابن شريك . وإن قلنا : أثر ، فلا شئ له . ولو كان أرضا فبنى فيها أو غرس ، رجع الأب في الأرض ، وليس له قلع البناء والغراس مجانا ، لكنه يتخير بين الابقاء بأجرة ، أو التملك بالقيمة ، أو القلع . وغرامة النقص كالعارية . ولو وطئ الابن الموهوبة ، قال ابن القطان : لا رجوع وإن لم تحبل ، لأنها حرمت على الأب ، والصحيح : ثبوت الرجوع .
فرع فيما يحصل به الرجوع يحصل بقوله : رجعت فيما وهبت ، أو ارتجعت ، أو استرددت المال ، أو رددته إلى ملكي ، أو أبطلت الهبة ، أو نقضتها وما أشبه ذلك ، هكذا أطلقوه . وحكى الروياني في الجرجانيات وجهين في أن الرجوع نقض وإبطال للهبة ، أم لا ؟ فعلى الثاني : ينبغي أن لا يستعمل لفظ النقض والابطال ، إلا أن يجعل كناية عن المقصود . وذكر الروياني هذا ، أن اللفظ الذي يحصل به الرجوع ، صريح وكناية فالصريح : رجعت . والكناية تفتقر إلى النية ، كأبطلت الهبة وفسختها . فلو لم يأت بلفظ ، لكن باع الموهوب ، أو وهبه لآخر ، أو وقفه ، فثلاثة أوجه . أصحها : لا يكون رجوعا . والثاني : رجوع وينفذ التصرف . والثالث : رجوع فلا ينفذ التصرف . ولو أتلف الطعام الموهوب ، أو أعتق العبد ، أو وطئ ، لم يكن رجوعا على الأصح . والثاني : رجوع . وأشار الامام إلى وجه ثالث : أنه إن أحبلها بالوطئ وحصل الاستيلاد ، كان رجوعا ، وإلا ، فلا . فعلى الأصح : يلزمه بالاتلاف القيمة ويلغو الاعتاق ، وعليه بالوطئ مهر المثل ، وباستيلاد القيمة . قلت : ولا خلاف أن الوطئ حرام على الأب وإن قصد به الرجوع ، كذا قاله