تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
رجوع له ، ولا قيمة أيضا . وحكى الامام خلافا ، في أن الرهن هل يمنع الرجوع ، مبنيا على ما سبق من صحة هبة المرهون ؟ فإن قلنا : لا تصح ، لم يصح الرجوع ، وإلا ، توقفنا . فإن فك الرهن ، بان صحة الرجوع ، وذكر أيضا ترددا في كتابة العبد بناء على صحة بيعه . ولا يمتنع الرجوع بالرهن والهبة إذا لم يقبضا ، ولا بالتدبير وتعليق العتق بصفة ، ولا بزراعة الأرض وتزويج الأمة قطعا ، ولا بالايجار على المذهب ، وبه قطع الأكثرون ، وتبقى الإجارة بحالها كالتزويج . وقال الامام : إن صححنا بيع المستأجر ، رجع ، وإلا ، فان جوزنا الرجوع في المرهون وتوقفنا ، صح الرجوع هنا ولا توقف ، بل الرقبة للراجع ، ويستوفي المستأجر المنفعة إلى انقضاء المدة . وإن منعنا الرجوع في المرهون ، ففي المستأجر تردد ، وخرج على هذا ، ترددا فيما إذا أبق العبد الموهوب من يد المتهب ، هل يصح رجوع الواهب ، مع قولنا : لا تصح هبة الآبق ، لان الهبة تمليك مبتدأ والرجوع بناء فيسامح فيه ؟ ولو جنى وتعلق الأرش برقبته ، فهو كالمرهون في امتناع الرجوع . لكن لو قال : أنا أفديه وأرجع ، مكن ، بخلاف ما لو كان مرهونا فأراد أن يبذل قيمته ويرجع ، لما فيه من إبطال تصرف المتهب . ولو زال ملك المتهب ثم عاد بإرث أو شراء ، ففي عود الرجوع وجهان . وقال الغزالي : قولان . أصحهما : المنع . واحتج أبو العباس الروياني لهذا الوجه ، بأنه لو وهب لابنه ، فوهبه الابن لجده ، فوهبه الجد لابن ابنه الذي وهبه ، فإن حق الرجوع للجد الذي حصل منه هذا الملك ، لا للأب ، ولا يبعد أن يثبت القائل الأول الرجوع لهما جميعا .