تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
الثالث : أن يقول : جعلتها لك عمرك ، فإذا مت عادت إلي أو إلى ورثتي إن كنت مت . فان قلنا بالبطلان في الحال الثاني ، فهنا أولى . وإن قلنا بالصحة والعود إلى الواهب ، فكذا هنا . وإن قلنا بالجديد ، فوجهان . أحدهما : البطلان . والصحيح : الصحة ، وبه قطع الأكثرون ، وسووا بينه وبين حالة الاطلاق ، وكأنهم أخذوا باطلاق الأحاديث الصحيحة وعدلوا به عن قياس الشروط الفاسدة . وأما الرقبى : فهو أن يقول : وهبت لك هذه الدار عمرك ، على أنك إن مت قبلي عادت إلي . وإن مت قبلك استقرت لك ، أو جعلت هذه الدار لك رقبى ، أو أرقبتها لك . وحكمها حكم الحال الثالث من العمرى ، وحاصله طريقان . أحدهما : القطع بالبطلان . وأصحهما : قولان . الجديد الأظهر : صحته ، ويلغو الشرط . فالحاصل أن المذهب صحة العمرى والرقبى في الأحوال الثلاثة ، فإذا صححناهما وألغينا الشرط ، تصرف المعمر في المال كيف شاء . وإن أبطلنا العقد أو جعلناه عارية ، فلا يخفى أنه ليس له التصرف بالبيع ونحوه وإن قلنا بصحة العقد والشرط ، فباع الموهوب له ثم مات ، فقد ذكر الامام احتمالين . أصحهما عنده : لا ينفذ البيع ، لان مقتضى البيع التأبيد ، وهو لم يملك إلا مؤقتا ، فكيف يملك غيره ما لم يملكه ؟ والثاني : ينفذ كبيع المعلق عتقه على صفة ، وبهذا قطع ابن كج وعلله بأنه ملك في الحال ، والرجوع أمر يحدث ، وشبهه برجوع نصف الصداق بالطلاق قبل الدخول . فإذا صححنا بيعه ، فيشبه أن يرجع الواهب في تركته بالغرم رجوع الزوج إذا طلق بعد خروج الصداق عن ملكها . قال الامام : وفي رجوع المال إلى ورثة الواهب إذا مات قبل الموهوب له ، استبعاد ، لأنه إثبات ملك لهم فيما لم يملكه المورث ، لكنه كما لو نصب شبكة فوقع بها صيد بعد موته ، يكون ملكا للورثة . والصحيح : أنه تركة تقضى منها ديونه وتنفذ الوصايا . فرع قال : جعلت هذه الدار لك عمري أو حياتي ، فوجهان . أحدهما : أنه كقوله : جعلتها لك عمرك أو حياتك ، لشمول اسم العمرى . وأصحهما : البطلان ، لخروجه عن اللفظ المعتاد ، ولما فيه من تأقيت الملك ، فإنه قد يموت الواهب أولا ، بخلاف العكس ، فإن الانسان لا يملك إلا مدة حياته ، فلا توقيت