بخلاف ما لو جعله لبالغ ، كذا قاله الشيخ أبو عاصم ، وهو ملتفت إلى الانعقاد
بالكنايات ، وإلى أن هبة الأب لابنه الصغير يكفي فيها أحد الشقين .
السادسة : لو ختن ابنه واتخذ دعوة ، فحملت إليه هدايا ولم يسم أصحابها
الأب ولا الابن ، فهل تكون الهدية ملكا للأب ، أم للابن ؟ فيه وجهان .
قلت : قطع القاضي حسين في الفتاوى بأنه للابن ، وأنه يجب على الأب
أن يقبلها لولده ، فإن لم يقبل ، أثم . قال : وكذا وصي وقيم ، يقبل الهدية والوصية
للصغير . قال : فإن لم يقبل الوصي الوصية والهدية ، أثم وانعزل لتركه النظر . وفي
فتاوى القاضي : أن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي قال : تكون ملكا للأب ، لان الناس
يقصدون التقرب إليه ، وهذا أقوى وأصح . والله أعلم
السابعة : بعث إليه هدية في ظرف ، والعادة - في مثلها رد الظرف ، لم يكن
الظرف هدية . فإن كان العادة أن لا يرد كقوصرة التمر ، فالظرف هدية أيضا ، وقد
يميز القسمان بكونه مشدودا فيه وغير مشدود . وإذا لم يكن الظرف هدية ، كان أمانة
في يد المهدي إليه ، وليس له استعماله في غير الهدية . وأما فيها ، فان اقتضت
العادة تفريغه ، لزم تفريغه . وإن اقتضت التناول منه ، جاز التناول منه ، قال
البغوي : ويكون عارية .
الثامنة : بعث كتابا إلى حاضر أو غائب ، وكتب فيه أن اكتب الجواب على
ظهره ، لزمه رده ، وليس له التصرف فيه ، وإلا ، فهو هدية يملكها المكتوب إليه ،
قاله المتولي . وقال غيره : يبقى على ملك الكاتب ، وللمكتوب إليه الانتفاع به على
سبيل الإباحة .
روضة الطالبين — صفحة 430
مساهمون: النووي
ص٤٣٠