قلت : هذا الثاني حكاه صاحب البيان عن حكاية القاضي أبي الطيب عن
بعض الأصحاب ، والأول أصح . والله أعلم
التاسعة : أعطاه درهما وقال : ادخل به الحمام ، أو دراهم وقال : اشتر بها
لنفسك عمامة ونحو ذلك ، ففي فتاوى القفال : أنه إن قال ذلك على سبيل التبسط
المعتاد ، ملكه وتصرف فيه كيف شاء . وإن كان غرضه تحصيل ما عينه لما رأى به
من الشعث والوسخ ، أو لعلمه بأنه مكشوف الرأس ، لم يجز صرفه إلى غير ما عينه .
قلت : وقال القاضي حسين في الفتاوى : وهل يتعين ؟ يحتمل وجهين .
وقال : ولو طلب الشاهد مركوبا ليركبه في أداء الشهادة ، فأعطاه دراهم ليصرفها إلى
مركوب ، هل له صرفها إلى جهة أخرى ؟ وجهان . الصحيح المختار ، ما قاله
القفال . قال القاضي : ولو قال : وهبتك هذه الدراهم بشرط أنك تشتري بها خبزا
لتأكله ، لم تصح الهبة ، لأنه لم يطلق له التصرف . والله أعلم
العاشرة : سئل الشيخ أبو زيد رحمه الله تعالى عن رجل مات أبوه ، فبعث إليه
رجل ثوبا ليكفنه فيه ، هل يملكه حتى يمسكه ويكفنه في غيره ؟ فقال : إن كان
الميت ممن يتبرك بتكفينه لفقه وورع ، فلا ، ولو كفنه في غيره ، وجب رده إلى
مالكه .
الحادية عشرة : في فتاوى الغزالي : أن خادم الصوفية الذي يتردد في السوق
ويجمع لهم شيئا يأكلونه ، يملكه الخادم الصرف ولا يلزمه الصرف إليهم ، إلا أن المروءة
تقتضي الوفاء بما تصدى له ، ولو لم يف ، فلهم منعه من أن يظهر الجمع لهم
والانفاق عليهم . وإنما ملكه لأنه ليس بولي ولا وكيل عنهم ، بخلاف هدايا
الختان .
روضة الطالبين — صفحة 431
مساهمون: النووي
ص٤٣١