تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
قلت : هذا الثاني حكاه صاحب البيان عن حكاية القاضي أبي الطيب عن بعض الأصحاب ، والأول أصح . والله أعلم التاسعة : أعطاه درهما وقال : ادخل به الحمام ، أو دراهم وقال : اشتر بها لنفسك عمامة ونحو ذلك ، ففي فتاوى القفال : أنه إن قال ذلك على سبيل التبسط المعتاد ، ملكه وتصرف فيه كيف شاء . وإن كان غرضه تحصيل ما عينه لما رأى به من الشعث والوسخ ، أو لعلمه بأنه مكشوف الرأس ، لم يجز صرفه إلى غير ما عينه . قلت : وقال القاضي حسين في الفتاوى : وهل يتعين ؟ يحتمل وجهين . وقال : ولو طلب الشاهد مركوبا ليركبه في أداء الشهادة ، فأعطاه دراهم ليصرفها إلى مركوب ، هل له صرفها إلى جهة أخرى ؟ وجهان . الصحيح المختار ، ما قاله القفال . قال القاضي : ولو قال : وهبتك هذه الدراهم بشرط أنك تشتري بها خبزا لتأكله ، لم تصح الهبة ، لأنه لم يطلق له التصرف . والله أعلم العاشرة : سئل الشيخ أبو زيد رحمه الله تعالى عن رجل مات أبوه ، فبعث إليه رجل ثوبا ليكفنه فيه ، هل يملكه حتى يمسكه ويكفنه في غيره ؟ فقال : إن كان الميت ممن يتبرك بتكفينه لفقه وورع ، فلا ، ولو كفنه في غيره ، وجب رده إلى مالكه . الحادية عشرة : في فتاوى الغزالي : أن خادم الصوفية الذي يتردد في السوق ويجمع لهم شيئا يأكلونه ، يملكه الخادم الصرف ولا يلزمه الصرف إليهم ، إلا أن المروءة تقتضي الوفاء بما تصدى له ، ولو لم يف ، فلهم منعه من أن يظهر الجمع لهم والانفاق عليهم . وإنما ملكه لأنه ليس بولي ولا وكيل عنهم ، بخلاف هدايا الختان .
روضة الطالبين — صفحة 431 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض