قلت : ومن مسائل الفصل ، أن قبول الهدايا التي يجئ بها الصبي المميز ،
جائز باتفاقهم ، وقد سبق في كتاب البيع ، وإنه يجوز قبول هدية الكافر ، وأنه يحرم
على العمال وأهل الولايات قبول هدية من رعاياهم . والله أعلم
فصل في العمرى والرقبى أما العمرى ، فقوله : أعمرتك هذه الدار
مثلا ، أو جعلتها لك عمرك ، أو حياتك ، أو ما عشت ، أو حييت ، أو بقيت ، وما
يفيد هذا المعنى . ثم له أحوال .
أحدها : أن يقول مع ذلك : فإذا مت ، فهي لورثتك أو لعقبك
وهي الهبة بعينها ، لكنه طول العبارة فإذا مات . فالدار لورثته ، فإن لم يكونوا ،
فلبيت المال ، ولا يعود إلى الواهب بحال .
الثاني : يقتصر على قوله : جعلتها لك عمرك ، ولم يتعرض لما سواه ،
فقولان . أظهرهما وهو الجديد : أنه يصح ، وله حكم الهبة . والقديم : أنه
باطل . وقيل : إن القديم : أن الدار تكون للمعمر حياته . فإذا مات ، عادت إلى
الواهب أو ورثته كما شرط . وقيل : القديم : أنها تكون عارية يستردها متى شاء ،
فإذا مات ، عادت إلى الواهب .