للتولية أحدا ، فالخلاف فيمن له التولية قد سبق ، فإن قلنا : المتولي هو الحاكم ،
فهو الذي يؤجره ، وإن قلنا : إنه الموقوف عليه بناء على أن الملك له ، يمكن من
الإجارة على الصحيح . فإن كان الموقوف عليه جماعة ، اشتركوا في الايجار ، فإن كان
فيهم طفل ، قام وليه مقامه . والثاني : لا ، لأنه ربما مات في المدة فيكون
تصرفه في نصيب غيره . فإن كان الواقف جعل لكل بطن منهم الإجارة ، فلهم
الإجارة قطعا . وإذا أجر الموقوف عليه بحكم الملك وجوزناه ، فزادت الأجرة في
المدة ، أو ظهر طالب بالزيادة ، لم يتأثر العقد به ، كما لو أجر الطلق . ولو أجر
المتولي بحكم التولية ، ثم حدث ذلك ، فكذلك الحكم على الأصح ، لأن العقد
جرى بالغبطة في وقته ، فأشبه ما إذا باع الولي مال الطفل ثم ارتفعت القيمة
بالأسواق ، أو ظهر طالب بالزيادة . والثاني : ينفسخ العقد ، لأنه بان وقوعه ،
بخلاف الغبطة في المستقبل . والثالث : إن كانت الإجارة سنة فما دونها ، لم يتأثر
العقد . وإن كانت أكثر ، فالزيادة مردودة ، وبه قطع أبو الفرج الزاز في الأمالي .
فصل إذا اندرس شرط الواقف ، ولم تعرف مقادير الاستحقاق ، أو كيفية
الترتيب بين أرباب الوقف ، قسمت الغلة بينهم بالسوية . وحكى بعض
المتأخرين أن الوجه : التوقف إلى اصطلاحهم ، وهو القياس . ولو اختلف أرباب
الوقف في شرط الوقف ، ولا بينة ، جعلت الغلة بينهم بالسوية . فإن كان الواقف
حيا ، رجع إلى قوله ، كذا ذكره صاحبا المهذب . والتهذيب ولو قيل : لا
رجوع إلى قوله ، كما لا رجوع إلى قول البائع إذا اختلف المشتريان منه في كيفية
الشراء ، لما كان بعيدا .
قلت : الصواب : الرجوع إليه ، والفرق ظاهر . وقولهم : جعل بينهم ، هو
فيما إذا كان في أيديهم ، أو لا يد لواحد منهم . أما لو كان في يد بعضهم ، فالقول
قوله . قال الغزالي وغيره . فإن لم يعرف أرباب الوقف ، جعلناه كوقف مطلق لم
روضة الطالبين — صفحة 415
مساهمون: النووي
ص٤١٥