الوقف لا يفتقر إلى القبول ، فعلى الواقف ، وإلا ، فعلى الموقوف عليه . وحيث
أوجبنا الفداء على الواقف ، فكان ميتا ، ففي الجرجانيات أنه أن ترك مالا ، فعلى
الوارث الفداء . وقال المتولي : لا يفدي من التركة ، لأنها انتقلت إلى الوارث .
فعلى هذا ( هل ) يتعلق بكسبه ، أم ببيت المال كالحر المعسر الذي لا عاقلة له ؟
وجهان . ولو مات العبد عقب الجناية بلا فصل ، ففي سقوط الفداء وجهان .
أحدهما : نعم ، كما لو جنى القن ثم مات . وأصحهما : لا ، وبه قال ابن الحداد .
ويجري الخلاف ، فيما إذا جنت أم الولد وماتت ، وتكرر الجناية من العبد الموقوف
كتكررها من أم الولد .
قلت : وحيث أوجبنا الأرش في جهة ، وجب أقل الأمرين من قدر قيمته
والأرش ، كذا صرح به الأصحاب ، منهم صاحبا المهذب والتهذيب . وأما
قول صاحب البيان : إذا أوجبنا على الموقوف عليه تعين الأرش ، فشاذ باطل .
والله أعلم
السبب الثاني : أن يحصل التعطل بسبب غير مضمون . فإن لم يبق شئ منه
ينتفع به ، بأن مات الموقوف ، فقد فات الوقف . وإن بقي ، كشجرة جفت ، أو
قلعتها الريح ، فوجهان . أحدهما : ينقطع الوقف كموت العبد . فعلى هذا ، ينقلب
الحطب ملكا للواقف . وأصحهما لا ينقطع . وعلى هذا ، وجهان . أحدهما :
يباع ما بقي ، لتعذر الانتفاع بشرط الواقف . فعلى هذا ، الثمن كقيمة المتلف .
فعلى وجه : يصرف إلى الموقوف عليه ملكا . وفي وجه : يشترى به شجرة ، أو
شقص شجرة من جنسها ، لتكون وقفا . ويجوز أن يشترى به ودي يغرس موضعها .
وأصحها : منع البيع . فعلى هذا ، وجهان . أحدهما : ينتفع بإجارته جذعا إدامة
للوقف في عينه . والثاني : يصير ملكا للموقوف عليه ، واختار المتولي وغيره الوجه
الأول إن أمكن استيفاء منفعة منه مع بقائه ، والوجه الثاني إن كانت منفعته في
استهلاكه .
فرع زمانه الدابة الموقوفة ، كجفاف الشجرة .
روضة الطالبين — صفحة 418
مساهمون: النووي
ص٤١٨