تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
الوقف لا يفتقر إلى القبول ، فعلى الواقف ، وإلا ، فعلى الموقوف عليه . وحيث أوجبنا الفداء على الواقف ، فكان ميتا ، ففي الجرجانيات أنه أن ترك مالا ، فعلى الوارث الفداء . وقال المتولي : لا يفدي من التركة ، لأنها انتقلت إلى الوارث . فعلى هذا ( هل ) يتعلق بكسبه ، أم ببيت المال كالحر المعسر الذي لا عاقلة له ؟ وجهان . ولو مات العبد عقب الجناية بلا فصل ، ففي سقوط الفداء وجهان . أحدهما : نعم ، كما لو جنى القن ثم مات . وأصحهما : لا ، وبه قال ابن الحداد . ويجري الخلاف ، فيما إذا جنت أم الولد وماتت ، وتكرر الجناية من العبد الموقوف كتكررها من أم الولد . قلت : وحيث أوجبنا الأرش في جهة ، وجب أقل الأمرين من قدر قيمته والأرش ، كذا صرح به الأصحاب ، منهم صاحبا المهذب والتهذيب . وأما قول صاحب البيان : إذا أوجبنا على الموقوف عليه تعين الأرش ، فشاذ باطل . والله أعلم السبب الثاني : أن يحصل التعطل بسبب غير مضمون . فإن لم يبق شئ منه ينتفع به ، بأن مات الموقوف ، فقد فات الوقف . وإن بقي ، كشجرة جفت ، أو قلعتها الريح ، فوجهان . أحدهما : ينقطع الوقف كموت العبد . فعلى هذا ، ينقلب الحطب ملكا للواقف . وأصحهما لا ينقطع . وعلى هذا ، وجهان . أحدهما : يباع ما بقي ، لتعذر الانتفاع بشرط الواقف . فعلى هذا ، الثمن كقيمة المتلف . فعلى وجه : يصرف إلى الموقوف عليه ملكا . وفي وجه : يشترى به شجرة ، أو شقص شجرة من جنسها ، لتكون وقفا . ويجوز أن يشترى به ودي يغرس موضعها . وأصحها : منع البيع . فعلى هذا ، وجهان . أحدهما : ينتفع بإجارته جذعا إدامة للوقف في عينه . والثاني : يصير ملكا للموقوف عليه ، واختار المتولي وغيره الوجه الأول إن أمكن استيفاء منفعة منه مع بقائه ، والوجه الثاني إن كانت منفعته في استهلاكه . فرع زمانه الدابة الموقوفة ، كجفاف الشجرة .
روضة الطالبين — صفحة 418 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض