رضي الله عنه ، ثم قال لعالم : فوضت إليك تدريسها ، أو اذهب ودرس فيها ، كان
له إبداله بغيره . ولو وقف بشرط أن يكون هو مدرسها ، أو قال حال الوقف : فوضت
تدريسها إلى فلان ، فهو لازم لا يجوز تبديله ، كما لو وقف على أولاده الفقراء ، لا
يجوز التبديل بالأغنياء ، وهذا حسن في صيغة الشرط ، وغير متضح في قوله : وقفتها
وفوضت التدريس إليه .
قلت : هذا الذي استحسنه الامام الرافعي ، هو الأصح أو الصحيح . ويتعين ن
تكون صورة المسألة كما ذكر . ومن أطلقها ، فكلامه محمول على هذا . وفي
فتاوى الشيخ أبي عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى : أنه ليس للواقف تبديل من
شرط النظر له حال إنشاء الوقف وإن رأى المصلحة في تبديله ، ولا حكم له في ذلك
وأمثاله بعد تمام الوقف . ولو عزل الناظر المعين حالة إنشاء الوقف نفسه ، فليس
للواقف نصب غيره ، فإنه لا نظر له بعد أن جعل النظر في حالة الوقف لغيره ، بل
ينصب الحاكم ناظرا .
وفيها : أنه إذا جعل في حالة الوقف النظر لزيد بعد انتقال الوقف من عمرو إلى
الفقراء ، فعزل زيد نفسه قبل انتقاله إلى الفقراء ، لم ينفذ عزله ، ولا يملك الواقف
روضة الطالبين — صفحة 413
مساهمون: النووي
ص٤١٣