بهيمة ، ملك صوفها ووبرها ولبنها قطعا ، ويملك نتاجها أيضا على الأصح كالثمرة .
والثاني : تكون وقفا تبعا لامه كولد الأضحية . وقيل : الوجهان في ولد الفرس
والحمار ، فأما ولد النعم ، فيملكه قطعا ، لان المطلوب منها الدر والنسل . وقيل :
لا حق فيه للموقوف عليه ، بل يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف ، إلا أن يصرح
بخلافه ، وهذا الخلاف في نتاج حدث بعد الوقف . فإن وقف البهيمة وهي حامل ،
فان قلنا : الحادث وقف ، فهذا أولى ، وإلا ، فوجهان بناء على أن الحمل هل له
حكم ، أم لا ؟ وهذا المذكور في الدر والنسل هو فيما إذا أطلق أو شرطهما للموقوف
عليه . فلو وقف دابة على ركوب إنسان ، ولم يشرط له الدر والنسل ، قيل : حكمهما
حكم وقف منقطع الآخر . وقال البغوي : ينبغي أن يكون للواقف ، وهذا أوجه ، لان
الدر والنسل لا مصرف لهما أولا ولا آخرا .
فرع قالوا : لو وقف ثور للانزاء ، جاز ، ولا يجوز استعماله في الحراثة .
فرع لا يجوز ذبح البهيمة المأكولة الموقوفة ، وإن خرجت عن الانتفاع ،
كما لا يجوز إعتاق العبد الموقوف ، لكن لو صارت بحيث يقطع بموتها ، قال
المتولي : تذبح للضرورة . وفي لحمها ، طريقان . أحدهما : يشترى بثمنه بهيمة
من جنسها وتوقف . والثاني : إن قلنا : الملك فيها ينتقل إلى الله تعالى ، فعل فيه
الحاكم ما رآه مصلحة . وإن قلنا : للموقوف عليه أو للواقف ، صرف إليهما .
فرع إذا ماتت البهيمة الموقوفة ، فالموقوف عليه أحق بجلدها . وإذا
دبغه ، ففي عوده وقفا وجهان . قال المتولي . أصحهما : العود .
فصل المنافع المستحقة للموقوف عليه ، يجوز أن يستوفيها بنفسه ،
ويجوز أن يقيم غيره مقامه بإعارة أو إجارة ، والأجرة ملك له . هذا إن كان الوقف
مطلقا ، فان قال : وقفت داري ليسكنها من يعلم الصبيان في هذه القرية ، فللمعلم
أن يسكنها ، وليس له أن يسكنها غيره بأجرة ولا بغيرها . ولو قال : وقفت داري على
أن تستغل وتصرف غلتها إلى فلان ، تعين الاستغلال ، ولم يجز له أن يسكنها ، كذا