تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
قلت : وسواء في هذا كان الوقف على جهة ، أو شخص ، وسواء قلنا : الملك في رقبة الوقف لله تعالى ، أم للموقوف عليه ، أم باق للواقف ، ولا خلاف في هذا بين أصحابنا إلا ما شذ به الجرجاني في التحرير فقال : إذا كان على شخص وقلنا : الملك للموقوف عليه ، افتقر إلى قبضه كالهبة ، وهذا غلط ظاهر وشذوذ مردود ، نبهت عليه لئلا يغتر به . والله أعلم وإذا لزم ، امتنعت التصرفات القادحة في غرض الوقف وفي شرطه . وسواء في امتناعها الواقف وغيره . وأما رقبة الوقف ، فالمذهب وهو نصه في المختصر هنا : أن الملك فيها انتقل إلى الله تعالى . وفي قول : إلى الموقوف عليه . وخرج قول : أنه باق على ملك الواقف . وقيل : بالأول قطعا . وقيل : بالثاني قطعا . وقيل : إن كان الوقف على معين ، ملكه قطعا . وإن كان على جهة ، انتقل إلى الله تعالى قطعا ، واختاره الغزالي ، ولا فرق عند جمهور الأصحاب . هذا كله إذا وقف على شخص أو جهة عامة . فأما إذا جعل البقعة مسجدا أو مقبرة ، فهو فك عن الملك كتحرير الرقيق ، فينقطع عنها اختصاصات الآدميين قطعا .
فصل فوائد الوقف ومنافعه ، للموقوف عليه ، يتصرف فيها تصرف الملاك في الأملاك . فإن كان شجرة ، ملك الموقوف عليه ثمارها ، ولا يملك أغصانها إلا فيما يعتاد قطعه كشجر الخلاف ، فأغصانها كثمر غيرها ، وإن كان الموقوف