قلت : وسواء في هذا كان الوقف على جهة ، أو شخص ، وسواء قلنا :
الملك في رقبة الوقف لله تعالى ، أم للموقوف عليه ، أم باق للواقف ، ولا خلاف في
هذا بين أصحابنا إلا ما شذ به الجرجاني في التحرير فقال : إذا كان على شخص
وقلنا : الملك للموقوف عليه ، افتقر إلى قبضه كالهبة ، وهذا غلط ظاهر وشذوذ
مردود ، نبهت عليه لئلا يغتر به . والله أعلم
وإذا لزم ، امتنعت التصرفات القادحة في غرض الوقف وفي شرطه . وسواء في
امتناعها الواقف وغيره . وأما رقبة الوقف ، فالمذهب وهو نصه في المختصر هنا :
أن الملك فيها انتقل إلى الله تعالى . وفي قول : إلى الموقوف عليه . وخرج قول :
أنه باق على ملك الواقف . وقيل : بالأول قطعا . وقيل : بالثاني قطعا . وقيل : إن
كان الوقف على معين ، ملكه قطعا . وإن كان على جهة ، انتقل إلى الله تعالى
قطعا ، واختاره الغزالي ، ولا فرق عند جمهور الأصحاب . هذا كله إذا وقف على
شخص أو جهة عامة . فأما إذا جعل البقعة مسجدا أو مقبرة ، فهو فك عن الملك
كتحرير الرقيق ، فينقطع عنها اختصاصات الآدميين قطعا .
فصل فوائد الوقف ومنافعه ، للموقوف عليه ، يتصرف فيها تصرف الملاك
في الأملاك . فإن كان شجرة ، ملك الموقوف عليه ثمارها ، ولا يملك أغصانها إلا
فيما يعتاد قطعه كشجر الخلاف ، فأغصانها كثمر غيرها ، وإن كان الموقوف