تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
الله سبحانه وتعالى ، كالعتق ، أو إلى الموقوف عليه ، كالبيع والهبة ، وعلى التقديرين ، فهذا شرط مفسد . لكن في فتاوى القفال أن العتق لا يفسد بهذا الشرط ، وفرق بينهما بأن العتق مبني على الغلبة والسراية . وعن ابن سريج ، أنه يحتمل أن يبطل الشرط ، ويصح الوقف . ولو وقف على ولده أو غيره بشرط أن يرجع إليه إذا مات ، فهو باطل على المذهب . وعن البويطي ، أنه على قولين أخذا من مسألة العمرى . ولو وقف وشرط لنفسه أن يحرم من شاء ، أو يقدم أو يؤخر ، فالشرط فاسد على الأصح . هذا إذا أنشأ الوقف بهذا الشرط ، فلو أطلقه ثم أراد أن يغير ما ذكره بحرمان أو زيادة ، أو تقديم أو تأخير ، فليس له قطعا . فان صححنا شرطه لنفسه ، فشرطه لغيره ، ففاسد على الأصح . وإن أفسدناه ، ففي فساد الوقف خلاف مبني على أن الوقف كالعتق ، أم لا ؟ هذا مجموع ما حضرني من كتب الأصحاب . والذي قطع به جمهورهم ، بطلان الشرط والوقف في هذه الصور كلها ، وشذ الغزالي فجعل هذه الصور ثلاث مراتب . الأولى : وقفت بشرط أن أرجع متى شئت ، أو أحرم المستحق وأحول الحق إلى غيره متى شئت ، ففاسد . الثانية : بشرط أن أغير قدر المستحق للمصلحة ، فهو جائز . الثالثة : يقول : أغير تفصيله ، فوجهان ، وهذا الترتيب لا يكاد يوجد لغيره ، ثم فيه لبس ، فان التحويل المذكور في الأولى هو التغير المذكور في الثانية ، والمذهب ما ذكره الجمهور .