تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
بما يجوز وما لا يجوز ، وبماذا يتعلق الضمان ، منه ما سبق في كتاب الصلح ، ومنه ما سيأتي إن شاء الله تعالى في خلال الديات . فرع لو اتخذ داره المحفوفة بالمساكن حماما ، أو إصطبلا ، أو طاحونة ، أو حانوته في صف العطارين حانوت حداد أو قصار على خلاف العادة ، ففيه وجهان . أحدهما : يمنع ، للاضرار . وأصحهما : الجواز ، لأنه متصرف في خالص ملكه ، وفي منعه إضرار به . وهذا إذا احتاط وأحكم الجدران بحيث يليق بما يقصده ، فإن فعل ما الغالب فيه ظهور الخلل في حيطان الجار ، فالأصح : المنع ، وذلك مثل أن يدق الشئ في داره دقا عنيفا تتزعزع منه الحيطان ، أو حبس الماء في ملكه بحيث تنتشر منه النداوة إلى حيطان الجار . ولو اتخذ داره مدبغة ، أو حانوته مخبزة حيث لا يعتاد ، فان قلنا : لا يمنع في الصورة السابقة ، فهنا أولى ، وإلا ففيه تردد للشيخ أبي محمد . واختار الروياني في كل هذا ، أن يجتهد الحاكم فيها ، ويمنع إن ظهر له التعنت وقصد الفساد . قال : وكذلك القول في إطالة البناء ومنع الشمس والقمر . فرع لو حفر في ملكه بئر بالوعة وفسد بها ماء بئر جاره ، فهو مكروه ، لكن لا يمنع منه ، ولا ضمان عليه بسببه على الصحيح ، وخالف فيه القفال . فرع لا يمنع من إحياء ما وراء الحريم ، قرب ، أم بعد ، وسواء أحياه أهل العمران ، أم غيرهم . فرع موات الحرم يملك بالاحياء ، كما أن معموره يملك بالبيع والهبة . وهل تملك أرض عرفات بالاحياء كسائر البقاع ، أم لا ، لتعلق حق الوقوف بها ؟ وجهان . إن قلنا : تملك ، ففي بقاء حق الوقوف فيما ملك وجهان . إن قلنا : يبقى ، فذاك مع اتساع الباقي ، أم بشرط ضيقه على الحجيج ؟ وجهان . واختار