السلطان : أحي أو ارفع يدك عنه . فان ذكر عذرا واستمهله ، أمهله مدة قريبة يستعد
فيها للعمارة . والنظر في تقديرها إلى رأي السلطان ، ولا تتقدر بثلاثة أيام على
الأصح ، فإذا مضت ولم يشتغل بالعمارة ، بطل حقه . وليس لطول المدة الواقعة بعد
التحجر حد معين ، وإنما الرجوع فيه إلى العادة . قال الامام : وحق المتحجر يبطل
بطول الزمان وتركه العمارة وإن لم يرفع الامر إلى السلطان ولم يخاطبه بشئ ، لان
التحجر ذريعة إلى العمارة ، وهي لا تؤخر عن التحجر إلا بقدر تهيئة أسبابها ، ولهذا
لا يصح تحجر من لا يقدر على تهيئة الأسباب ، كمن يتحجر ليعمر في السنة
القابلة ، وكفقير يتحجر ليعمر إذا قدر ، فوجب إذا أخر وطال أن يعود مواتا كما كان ،
هذا كلام الامام . وحكى الشيخ أبو حامد مثله عن أبي إسحاق ، ثم قال : عندي أنه
لا يبطل إلا بالرفع إلى السلطان ومخاطبته .
فرع لو بادر أجنبي قبل أن يبطل حق المتحجر ، فأحيا ما تحجره ، ملكه
المحيي على الأصح المنصوص ، لأنه حقق سبب الملك وإن كان ظالما ، كما لو دخل
في سوم أخيه واشترى .
والثاني : لا يملك ، لئلا يبطل حق غيره .
والثالث : أنه إن انضم إلى التحجر إقطاع السلطان ، لم يملك المحيي ،
وإلا ، فيملك .
والرابع : إن أخذ المتحجر في العمارة ، لم يملك المبادر ، وإلا ، فيملك .
وشبهوا المسألة الخلاف فيما إذا عشش الطائر في ملكه وأخذ الفرخ غيره ، هل
يملكه ؟
قلت : والأصح أيضا أنه يملكه . وكذا لو توحل ظبي في أرضه ، أو وقع الثلج
فيها ، ونحو ذلك ، وقد سبقت مسائل تتعلق بهذا في كتاب الصيد . والله أعلم
فرع : لو باع المتحجر ما تحجره ، وقلنا بالصحيح : إنه لا يملك ، لم يصح
بيعه عند الجمهور . وقال أبو إسحاق وغيره : يصح ، وكأنه يبيع حق الاختصاص .
وعلى هذا لو باع فأحياه في يد المشتري رجل ، وقلنا : يملك ، فهل يسقط الثمن ،
أم لا ، لحصول التلف بعد القبض ؟ وجهان .
قلت : أصحهما : الثاني . وإذا قلنا : لا يصح البيع ، فأحياه المشتري قبل
روضة الطالبين — صفحة 353
مساهمون: النووي
ص٣٥٣