تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
السلطان : أحي أو ارفع يدك عنه . فان ذكر عذرا واستمهله ، أمهله مدة قريبة يستعد فيها للعمارة . والنظر في تقديرها إلى رأي السلطان ، ولا تتقدر بثلاثة أيام على الأصح ، فإذا مضت ولم يشتغل بالعمارة ، بطل حقه . وليس لطول المدة الواقعة بعد التحجر حد معين ، وإنما الرجوع فيه إلى العادة . قال الامام : وحق المتحجر يبطل بطول الزمان وتركه العمارة وإن لم يرفع الامر إلى السلطان ولم يخاطبه بشئ ، لان التحجر ذريعة إلى العمارة ، وهي لا تؤخر عن التحجر إلا بقدر تهيئة أسبابها ، ولهذا لا يصح تحجر من لا يقدر على تهيئة الأسباب ، كمن يتحجر ليعمر في السنة القابلة ، وكفقير يتحجر ليعمر إذا قدر ، فوجب إذا أخر وطال أن يعود مواتا كما كان ، هذا كلام الامام . وحكى الشيخ أبو حامد مثله عن أبي إسحاق ، ثم قال : عندي أنه لا يبطل إلا بالرفع إلى السلطان ومخاطبته . فرع لو بادر أجنبي قبل أن يبطل حق المتحجر ، فأحيا ما تحجره ، ملكه المحيي على الأصح المنصوص ، لأنه حقق سبب الملك وإن كان ظالما ، كما لو دخل في سوم أخيه واشترى . والثاني : لا يملك ، لئلا يبطل حق غيره . والثالث : أنه إن انضم إلى التحجر إقطاع السلطان ، لم يملك المحيي ، وإلا ، فيملك . والرابع : إن أخذ المتحجر في العمارة ، لم يملك المبادر ، وإلا ، فيملك . وشبهوا المسألة الخلاف فيما إذا عشش الطائر في ملكه وأخذ الفرخ غيره ، هل يملكه ؟ قلت : والأصح أيضا أنه يملكه . وكذا لو توحل ظبي في أرضه ، أو وقع الثلج فيها ، ونحو ذلك ، وقد سبقت مسائل تتعلق بهذا في كتاب الصيد . والله أعلم فرع : لو باع المتحجر ما تحجره ، وقلنا بالصحيح : إنه لا يملك ، لم يصح بيعه عند الجمهور . وقال أبو إسحاق وغيره : يصح ، وكأنه يبيع حق الاختصاص . وعلى هذا لو باع فأحياه في يد المشتري رجل ، وقلنا : يملك ، فهل يسقط الثمن ، أم لا ، لحصول التلف بعد القبض ؟ وجهان . قلت : أصحهما : الثاني . وإذا قلنا : لا يصح البيع ، فأحياه المشتري قبل