تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
النازح ، وموضع الدولاب ومتردد البهيمة إن كان الاستقاء بهما ، ومصب الماء ، والموضع الذي يجتمع فيه لسقي الماشية والزروع من حوض ونحوه ، والموضع الذي يطرح فيه ما يخرج منه ، وكل ذلك غير محدود ، وإنما هو بحسب الحاجة ، كذا قاله الشافعي والأصحاب رضي الله عنهم . وفي وجه : حريم البئر : قدر عمقها من كل جانب ، ولم ير الشافعي رضي الله عنه التحديد ، وحمل اختلاف روايات الحديث في التحديد ، على اختلاف القدر المحتاج إليه . وبهذا يقاس حريم النهر المحفور في الموات . وأما القناة فآبارها لا يستقى منها حتى يعتبر به الحريم ، فحريمها : القدر الذي لو حفر فيه لنقص ماؤها ، أو خيف منه انهيار وانكباس ، ويختلف ذلك بصلابة الأرض ورخاوتها . وفي وجه : أن حريمها حريم البئر التي يستقى منها ، ولا يمنع من الحفر إذا جاوزه وإن نقص الماء ، وبهذا الوجه قطع الشيخ أبو حامد ومن تابعه . والقائلون به ، قالوا : لو جاء آخر وتنحى عن المواضع المعدودة حريما ، وحفر بئرا ينقص ماء الأول ، لم يمنع منه ، وهو خارج عن حريم البئر . والأصح : أنه ليس لغيره الحفر حيث ينقص ماءها ، كما ليس لغيره التصرف قريبا من بنائه بما يضر به ، بخلاف ما إذا حفر بئرا في ملكه ، فحفر جاره بئرا في ملكه فنقص ماء الأول ، فإنه يجوز . قال ابن الصباغ : والفرق أن الحفر في الموات ابتداء تملك ، فلا يمكن منه إذا تضرر الغير ، وهنا كل واحد متصرف في ملكه . وعلى هذا ، فذلك الموضع داخل في حريم البئر أيضا . واعلم أن ما حكمنا بكونه حريما ، فذلك إذا انتهى الموات إليه . فإن كان هناك ملك قبل تمام حد الحريم ، فالحريم إلى حيث ينتهي الموات . فرع كل ما ذكرناه في حريم الأملاك ، مفروض فيما إذا كان الملك محفوفا بالموات ، أو متاخما له من بعض الجوانب . فأما الدار الملاصقة للدار ، فلا حريم لها ، لان الأملاك متعارضة ، وليس جعل موضع حريما لدار ، أولى من جعله حريما لأخرى ، وكل واحد من الملاك يتصرف في ملكه على العادة ، ولا ضمان عليه إن أقضى إلى تلف . فإن تعدى ، ضمن . والقول في تصرف المالكين المتجاوزين