التقريب : أنه إنما يجب علينا الامتناع عن مواتها إذا شرطناه في الصلح ، والأول
أصح .
فرع قال البغوي : البيع التي للنصارى في دار الاسلام ، لا تملك
عليهم . فإن فنوا ، فهو كما لو مات ذمي ولا وارث له ، فتكون فيئا .
فرع حريم المعمور لا يملك بالاحياء ، لان مالك المعمور يستحق
مرافقة ، وهل نقول : إنه يملك تلك المواضع ؟ وجهان . أحدهما : لا ، لان الملك
بالاحياء ولم يحيها ، وأصحهما : نعم ، كما يملك عرصة الدار ببناء الدار ، ولان
الاحياء تارة يكون بجعله معمورا ، وتارة بجعله تبعا للمعمور . ولو باع حريم ملكه
دون الملك ، لم يصح ، قاله أبو عاصم ، كما لو باع شرب الأرض وحده . قال : ولو
حفر اثنان بئرا على أن يكون نفس البئر لأحدهما وحريمها للآخر ، لم يصح وكان
الحريم لصاحب البئر ، وللآخر أجرة عمله .
فرع في بيان الحريم وهو المواضع القريبة التي يحتاج إليها لتمام
الانتفاع ، كالطريق ومسيل الماء ونحوهما ، وفيه صور .
إحداها : ذكرنا في الحال الثالث : إذا صالحنا الكفار على بلدة ، لم يجز
إحياء مواتها الذي يذبون عنه على الأصح ، فهو من حريم تلك البلدة ومرافقها .
الثانية : حريم القرى المحياة : ما حولها من مجتمع أهل النادي ،
ومرتكض الخل ، ومناخ الإبل ، ومطرح الرماد والسماد ، وسائر ما يعد من
مرافقها .
وأما مرعى البهائم ، فقال الامام : إن بعد عن القرية ، لم يكن من حريمها .
وإن قرب ولم يستقل مرعى ، ولكن كانت البهائم ترعى فيه الخوف من الابعاد ،