تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
التقريب : أنه إنما يجب علينا الامتناع عن مواتها إذا شرطناه في الصلح ، والأول أصح . فرع قال البغوي : البيع التي للنصارى في دار الاسلام ، لا تملك عليهم . فإن فنوا ، فهو كما لو مات ذمي ولا وارث له ، فتكون فيئا . فرع حريم المعمور لا يملك بالاحياء ، لان مالك المعمور يستحق مرافقة ، وهل نقول : إنه يملك تلك المواضع ؟ وجهان . أحدهما : لا ، لان الملك بالاحياء ولم يحيها ، وأصحهما : نعم ، كما يملك عرصة الدار ببناء الدار ، ولان الاحياء تارة يكون بجعله معمورا ، وتارة بجعله تبعا للمعمور . ولو باع حريم ملكه دون الملك ، لم يصح ، قاله أبو عاصم ، كما لو باع شرب الأرض وحده . قال : ولو حفر اثنان بئرا على أن يكون نفس البئر لأحدهما وحريمها للآخر ، لم يصح وكان الحريم لصاحب البئر ، وللآخر أجرة عمله .
فرع في بيان الحريم وهو المواضع القريبة التي يحتاج إليها لتمام الانتفاع ، كالطريق ومسيل الماء ونحوهما ، وفيه صور . إحداها : ذكرنا في الحال الثالث : إذا صالحنا الكفار على بلدة ، لم يجز إحياء مواتها الذي يذبون عنه على الأصح ، فهو من حريم تلك البلدة ومرافقها . الثانية : حريم القرى المحياة : ما حولها من مجتمع أهل النادي ، ومرتكض الخل ، ومناخ الإبل ، ومطرح الرماد والسماد ، وسائر ما يعد من مرافقها . وأما مرعى البهائم ، فقال الامام : إن بعد عن القرية ، لم يكن من حريمها . وإن قرب ولم يستقل مرعى ، ولكن كانت البهائم ترعى فيه الخوف من الابعاد ،