فصل إذا جاء بآبق وطلب الجعل ، فقال المالك : ما شرطت جعلا ، أو
شرطته على عبد آخر ، أو ما سعيت في رده بل هو جاء بنفسه ، فالقول قول المالك ،
لان الأصل عدم الشرط وبراءته .
ولو اختلفا في قدر المشروط ، تحالفا ، وللعامل أجرة المثل . وكذا لو
قال المالك : شرطته على رد عبدين ، فقال الراد : بل الذي رددته فقط .
فرع قال : من رد عبدي إلى شهر ، فله كذا ، قال القاضي أبو الطيب : لا
يصح ، لان تقدير المدة يخل بمقصود العقد ، فربما لا يجده فيها فيضيع عمله ولا
يحصل غرض المالك ، كما لا يجوز تقدير مدة القراض .
فرع قال : بع عبدي هذا ، أو إعمل كذا ، ولك عشرة دراهم ، ففي بعض
التصانيف أنه إن كان العمل مضبوطا مقدرا ، فهو إجارة . وإن احتاج إلى تردد ، أو
كان غير مضبوط ، فهو جعالة .
فرع لم أجده مسطورا يد العامل على ما يقع في يده إلى أن يرده يد
أمانة . فلو رفع يده عن الدابة وخلاها في مضيعة ، فهو تقصير مضمن ، ونفقة العبد
والدابة مدة الرد ، يجوز أن تكون كما ذكرنا في مستأجر الجمال إذا هرب الجمال
وخلاها عنده ، ويجوز أن يقال : ذاك للضرورة ، وهنا أثبت العامل يده مختارا ،
فليتكلف المؤنة ، ويؤيد هذا العادة .
قلت : عجب قول الإمام الرافعي في نفقة المردود : لا أعلمه مسطورا ، وأنه
يحتمل أمرين ، وهذا قد ذكره القاضي ابن كج في كتابه التجريد وهو كثير النقل
عنه ، فقال : إذا أنفق عليه الراد ، فهو متبرع عندنا . وهذا الذي قاله ، ظاهر جار
على القواعد . وقول الرافعي : وخلاها في مضيعة ، لا حاجة إلى التقييد
بالمضيعة ، فحيث خلاها ، يضمن . والله أعلم
فرع قال : إن أخبرتني بخروج زيد من البلد ، فلك كذا ، فأخبره ، ففي
فتاوى القفال : أنه إن كان له غر ض في خروجه ، استحق ، وإلا ، فلا ، وهذا
روضة الطالبين — صفحة 342
مساهمون: النووي
ص٣٤٢