خمسة أو بالعكس ، فالاعتبار بالنداء الأخير . والمذكور فيه هو الذي يستحقه الراد ،
لكن لو لم يسمع الراد النداء الأخير ، قال الغزالي : يحتمل أن يقال : يرجع إلى
أجرة المثل . وأما بعد الشروع في العمل ، ففي كلام صاحب المهذب وغيره
تقييد جواز الزيادة والنقص بما قبل العمل ، وفي كلام الغزالي قبل الفراغ .
فالظاهر ، أنه في أثناء العمل يؤثر في الرجوع إلى أجرة المثل ، لان النداء الأخير
فسخ للأول ، والفسخ في أثناء العمل يقتضي أجرة المثل .
فرع ومن أحكامها ، توقف استحقاق الجعل على تمام الجعل على تمام العمل . فلو
سعى في طلب الآبق ، فرده فمات في باب دار المالك قبل أن يسلمه إليه ، أو
هرب ، أو عضب ، أو تركه العامل فرجع ، فلا شئ للعامل ، لأنه لم يرد .
قلت : ومنه لو خاط نصف الثوب فاحترق ، أو تركه ، أو بنى بعض الحائط
فانهدم ، أو تركه ، فلا شئ للعامل ، قاله أصحابنا . والله أعلم
فرع إذا رد الآبق ، لم يكن له حبسه لاستيفاء الجعل ، لان الاستحقاق
بالتسليم ، ولا حبس قبل الاستحقاق .
فرع قال : إن علمت هذا الصبي ، أو إن علمتني القرآن ، فلك كذا ،
فعلمه البعض ، وامتنع من تعليم الباقي ، فلا شئ له ، وكذا إن كان الصبي بليدا لا
يتعلم ، لأنه كمن طلب العبد فلم يجده . ولو مات الصبي في أثناء التعليم ، استحق
أجرة ما علمه ، لوقوعه مسلما بالتعليم ، بخلاف رد الآبق ، وإن منعه أبوه من التعلم
فله أجرة المثل لما علمه .