فله تمام الجعل ، ولا شئ للغير على زيد ، إلا أن يلتزم له أجرة ويستعين به .
وإن قال : عملت للمالك ، لم يكن لزيد جميع الدينار ، بل له نصفه على الصحيح
الذي قاله الأصحاب . ورأي الامام التوزيع على العمل أرجح . ولو شاركه اثنان في
الرد ، فإن قصدا إعانة زيت ، فله تمام الجعل ، وإن قصدا العمل للمالك ، فله
ثلثه . وإن قصد أحدهما إعانته ، والآخر العمل للمالك ، فله الثلثان .
فان قيل : هل للعامل المعين أن يوكل بالرد غيره كما يستعين به ؟ وهل إذا كان
النداء عاما يجوز أن يوكل من سمعه غيره في الرد ؟
قلنا : يشبه أن يكون الأول كتوكيل الوكيل ، والثاني كالتوكيل بالاحتطاب
والاستقاء .
قلت : ولو قال : أول من يرد آبقي فله دينار ، فرده اثنان ، استحقا الدينار ،
وستأتي هذه المسألة إن شاء الله تعالى في آخر الطرف الثالث من الباب السادس في
تعليق الطلاق . والله علم
فرع قال لرجل : إن رددته فلك كذا ، ولآخر : إن رددته فلك كذا ،
ولثالث : إن رددته فلك كذا ، فاشتركوا في الرد ، قال الشافعي رضي الله عنه : لكل
واحد ثلث ما جعل له ، اتفقت الأجعال أم اختلفت . قال المسعودي : هذا إذا عمل
كل منهم لنفسه . أما لو قال أحدهم : أعنت صاحبي عملت لهما ، فلا شئ له ،
ولكل منهما نصف ما شرط له . ولو قال اثنان : عملنا لصاحبنا ، فلا شئ لهما ، وله
جميع المشروط . وقول الشافعي رضي الله عنه : لكل واحد الثلث ، تصريح بالتوزيع
على الرؤوس ، فلو رده اثنان منهم ، فلكل منهما نصف المشروط له ، وإن أعان
الثلاثة رابع في الرد ، فلا شئ له . ثم إن قال : قصدت العمل للمالك ، فلكل
واحد من الثلاثة ربع المشروط له . وإن قال : أعنتهم جميعا ، فلكل واحد منهم ثلث
المشروط له كما لو لم يكن معهم غيرهم . وإن قال : أعنت فلانا ، فله نصف
روضة الطالبين — صفحة 339
مساهمون: النووي
ص٣٣٩