الركن الرابع : الجعل المشروط
، وشرطه أن يكون معلوما كالأجرة ، لعدم
الضرورة إلى جهالته . فإن شرط مجهولا ، بأن قال : من رد آبقي فله ثوب أو
دابة ، أو إن رددته فعلي أن أرضيك أو أعطيك شيئا ، فسد العقد . وإذا رد ، استحق
أجرة المثل ، وكذا لو جعل الجعل خمرا أو خنزيرا . ولو جعل الجعل ثوبا مغصوبا ،
قال الامام : يحتمل أن يكون فيه قولان كما لو جعل المغصوب صداقا ، فيرجع في
قول بأجرة المثل ، وفي قول بقيمة المسمى . قال : ويحتمل القطع بأجرة المثل .
ولو قال : من رد عبدي فله سلبه أو ثيابه ، قال المتولي : إن كانت معلومة ، أو وصفها
بما يفيد العلم ، استحق الراد المشروط ، وإلا ، فأجرة المثل . ولو قال : فله
نصفه أو ربعه ، فقد صححه المتولي ، ومنعه أبو الفرج السرخسي .
فصل لو قال : من رد لي عبدي من بلد كذا فله دينار ، بني على الخلاف
في صحة الجعالة في العمل المعلوم ، فإن صححناها ، فمن رده من نصف الطريق ،
استحق نصف الجعل ، ومن رده من ثلثه ، استحق الثلث . وإن رده من مكان أبعد ،
لم يستحق زيادة . ولو قال : من رد لي عبدين فله كذا ، فرد أحدهما ، استحق
نصف الجعل . ولو قال : إن رددتما عبدي فلكما كذا ، فرده أحدهما ، استحق
النصف ، لأنه لم يلتزم له أكثر من ذلك . وإن قال : إن رددتما لي عبدين ، فرد
أحدهما أحدهما ، استحق الربع .
فصل قال : من رد عبدي فله دينار ، فاشترك جماعة ، فالدينار مشترك
بينهم . ولو قال لجماعة : إن رددتموه ، فردوه ، فكذلك ، ويقسم بينهم على
الرؤوس . ولو قال لزيد : إن رددته فلك دينار ، فرده هو وغيره ، فلا شئ لذلك
الغير ، لأنه لم يلتزم له . وأما زيد ، فإن قصد الغير معاونته إما بعوض وإما مجانا ،