يكون معينا ولا معينين ، وقد سبق بيانه في الركن الأول . ثم إذا لم يكن العامل
معينا ، فلا يتصور قبول العقد وإن كان لم يشترط قبوله ، كذا قاله الأصحاب ، وهو
المذهب . وقال الامام : لا يمتنع أن يكون كالوكيل في القبول ، ويشترط عند التعيين
أهلية العمل في العامل .
الركن الثالث : العمل
، فما لا تجوز الإجارة عليه من الأعمال لكونه مجهولا ،
تجوز الجعالة عليه للحاجة ، وما جازت الإجارة عليه ، جازت الجعالة أيضا على
الصحيح . وقيل : لا ، للاستغناء بالإجارة . ولو قال : من رد مالي فله كذا ، فرده
من كان في يده ، نظر ، إن كان في رده كلفة كالآبق ، استحق الجعل . وإن لم
يكن ، كالدراهم والدنانير ، فلا ، لان ما لا كلفة فيه لا يقابل بالعوض . ولو قال :
من دلني على مالي فله كذا ، فدله من المال في يده ، لم يستحق شيئا ، لان ذلك
واجب عليه شرعا ، فلا يأخذ عليه عوضا . وإن كان في يد غيره ، فدله عليه ،
استحق ، لان الغالب أنه يلحقه مشقة بالبحث عنه . وما يعتبر في العمل لجواز
الإجارة ، يعتبر في الجعالة ، سوى كونه معلوما .
قلت : فمن ذلك أنه لو قال : من أخبرني بكذا ، فأخبره به إنسان ،
فلا شئ له ، لأنه لا يحتاج فيه إلى عمل ، كذا صرح به البغوي وغيره . والله أعلم