عليه عند ظهور الاستحقاق . وعن ابن سريج : أنه لا يصح .
قلت : ومما يتعلق بكتاب الإجارة ، مسائل .
إحداها : إذا توجه الحبس على الأجير ، قال الغزالي في الفتاوى : إن
أمكن العمل في الحبس ، جمع بينهما . وإن تعذر ، فإن كانت الإجارة على العين ،
قدم حق المستأجر كما يقدم حق المرتهن ، ولان العمل مقصود في نفسه ، والحبس
ليس مقصودا في نفسه ، ثم القاضي يستوثق ( عليه مدة العمل ) إن خاف هربه
على ما يراه . وإن كانت الإجارة في الذمة ، طولب بتحصيله بغيره . فإن امتنع ،
حبس بالحقين .
الثانية : لا يلزم المؤجر أن يدفع عن العين المستأجرة الحريق والنهب
وغيرهما ، وإنما عليه تسليم العين ورد الأجرة إن تعذر الاستيفاء . وأما المستأجر ،
فإن قدر على ذلك من غير خطر ، لزمه كالمودع .
الثالثة : إذا وقعت الدار على متاع المستأجر ، فلا شئ على المؤجر ، ولا
أجرة تخليصه .
الرابعة : استأجره لبناء درجة ، فلما فرغ منها انهدمت في الحال ، فهذا قد
يكون لفساد الآلة ، وقد يكون لفساد العمل ، والرجوع فيه إلى أهل العرف . فإن
قالوا : هذه الآلة قابلة للعمل المحكم وهو المقصر ، لزمه غرامة ما تلف .
الخامسة : إذا جعل غلة في المسجد وأغلقه ، لزمه أجرته ، لأنه كما يضمن
المسجد بالاتلاف يضمن منفعته ، ذكر هذه المسائل الخمس الغزالي في الفتاوى ،
وتقييده في المسجد بما إذا أغلقه ، لا حاجة إليه ، بل لو لم يغلقه ، ينبغي أن تجب
الأجرة ، للعلة المذكورة .
السادسة : استأجر بهيمة إلى بلد لحمل متاع ، ثم أراد في أثناء الطريق بيعه
والرجوع ، وطلب رد بعض الأجرة ، فليس له شئ ، لان الإجارة عقد لازم ، بل إن
باعه ، فله حمل مثله إلى المقصد المسمى .
السابعة : في فتاوى القاضي حسين : أنه لو أكره الامام رجلا على غسل
روضة الطالبين — صفحة 333
مساهمون: النووي
ص٣٣٣