المشروط ، لأن الظاهر حصول التلف بكثرة التعب وتعاقب السير . حتى لو قام في
المقصد قدر ما يزول فيه التعب ، ثم خرج بغير إذن المالك ، ضمن الكل . وإذا
استأجر ليركب ويعود ، فلا يلزمه لما جاوز أجرة المثل ، لأنه يستحق قطع قدر تلك
المسافة ذهابا ورجوعا ، بناء على أن يجوز العدول إلى مثل الطريق المعين .
قلت : ولا يجوز أن يركبها بعد المجاوزة جميع الطريق راجعا ، بل يركبها بقدر
تمام مسافة الرجوع . والله أعلم
ثم إن قدر في هذه الإجارة مدة مقامه في المقصد ، فذاك ، وإلا ، فإن لم يزد
على مدة المسافرين ، انتفع بها في الرجوع . وإن زاد ، حسبت الزيادة عليه .
التاسعة : استأجر دابة للركوب إلى عشرة فراسخ ، فقطع نصف المسافة ، ثم
رجع لاخذ شئ نسيه راكبا ، انتهت الإجارة واستقر جميع الأجرة ، لان الطريق لا
تتعين ، وكذا لو أخذ الدابة وأمسكها يوما في البيت ثم خرج ، فإذا بقي بينه وبين
المقصد يوم ، استقرت الأجرة ، ولم يجز له الركوب بعده ، وكذا لو ذهب في الطريق
لاستقاء ماء أو شراء شئ يمينا وشمالا ، كان محسوبا من المدة ، ويترك الانتفاع إذا
قرب من المقصد بقدره .
العاشرة : دفع إليه ثوبا ليقصره بأجرة ، ثم استرجعه ، فقال : لم أقصره بعد ،
فلا أرده ، فقال صاحب الثوب : لا أريد أن تقصره فاردده إلي ، فلم يرد وتلف الثوب
عنده ، لزمه ضمانه . وإن قصره ورده ، فلا أجرة له ، وعلى هذا قياس الغزل عند
النساج ونظائره .
قلت : صورة المسألة ، إذا لم يقع عقد صحيح . والله أعلم
الحادية عشرة : استأجره ليكتب صكا في هذا البياض ، فكتبه خطأ ، فعليه
نقصان الكاغد ، وكذا لو أمره أن يكتب بالعربية فكتب بالعجمية أو بالعكس .
قلت : ولا أجرة له ، ويقرب منه ما ذكره الغزالي في الفتاوى : أنه لو
استأجره لنسخ كتاب ، فغير ترتيب الأبواب ، قال : إن أمكن بناء بعض المكتوب بأن
كان عشرة أبواب ، فكتب الباب الأول آخرا منفصلا ، بحيث يبنى عليه ، استحق
بقسطه من الأجرة وإلا ، فلا شئ له . والله أعلم
روضة الطالبين — صفحة 330
مساهمون: النووي
ص٣٣٠