تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
المشروط ، لأن الظاهر حصول التلف بكثرة التعب وتعاقب السير . حتى لو قام في المقصد قدر ما يزول فيه التعب ، ثم خرج بغير إذن المالك ، ضمن الكل . وإذا استأجر ليركب ويعود ، فلا يلزمه لما جاوز أجرة المثل ، لأنه يستحق قطع قدر تلك المسافة ذهابا ورجوعا ، بناء على أن يجوز العدول إلى مثل الطريق المعين . قلت : ولا يجوز أن يركبها بعد المجاوزة جميع الطريق راجعا ، بل يركبها بقدر تمام مسافة الرجوع . والله أعلم ثم إن قدر في هذه الإجارة مدة مقامه في المقصد ، فذاك ، وإلا ، فإن لم يزد على مدة المسافرين ، انتفع بها في الرجوع . وإن زاد ، حسبت الزيادة عليه . التاسعة : استأجر دابة للركوب إلى عشرة فراسخ ، فقطع نصف المسافة ، ثم رجع لاخذ شئ نسيه راكبا ، انتهت الإجارة واستقر جميع الأجرة ، لان الطريق لا تتعين ، وكذا لو أخذ الدابة وأمسكها يوما في البيت ثم خرج ، فإذا بقي بينه وبين المقصد يوم ، استقرت الأجرة ، ولم يجز له الركوب بعده ، وكذا لو ذهب في الطريق لاستقاء ماء أو شراء شئ يمينا وشمالا ، كان محسوبا من المدة ، ويترك الانتفاع إذا قرب من المقصد بقدره . العاشرة : دفع إليه ثوبا ليقصره بأجرة ، ثم استرجعه ، فقال : لم أقصره بعد ، فلا أرده ، فقال صاحب الثوب : لا أريد أن تقصره فاردده إلي ، فلم يرد وتلف الثوب عنده ، لزمه ضمانه . وإن قصره ورده ، فلا أجرة له ، وعلى هذا قياس الغزل عند النساج ونظائره . قلت : صورة المسألة ، إذا لم يقع عقد صحيح . والله أعلم الحادية عشرة : استأجره ليكتب صكا في هذا البياض ، فكتبه خطأ ، فعليه نقصان الكاغد ، وكذا لو أمره أن يكتب بالعربية فكتب بالعجمية أو بالعكس . قلت : ولا أجرة له ، ويقرب منه ما ذكره الغزالي في الفتاوى : أنه لو استأجره لنسخ كتاب ، فغير ترتيب الأبواب ، قال : إن أمكن بناء بعض المكتوب بأن كان عشرة أبواب ، فكتب الباب الأول آخرا منفصلا ، بحيث يبنى عليه ، استحق بقسطه من الأجرة وإلا ، فلا شئ له . والله أعلم
روضة الطالبين — صفحة 330 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض