تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
الجوابين ، ما إذا استأجر دارا ببلد آخر ، فإنه لا يتأنى التسليم إلا بقطع المسافة بين البلدين ، وما إذا ( باع ) جمدا وزنا وكان ينماع بعضه إلى أن يوزن . قلت : الصحيح من الجوابين هو الأول ، بل قد تقدم في الشرط الثالث من الركن الرابع من الباب الأول وجه : أنه لا تصح إجارة المشحونة بالقماش وإن أمكن تفريغها في الحال . وتقدم هناك ، أن المذهب صحة إجارة الأرض المستورة بالماء للزراعة ، وليس هو مخالفا للمذكور هنا ، لان التعليل هناك بأن الماء من مصالحها مفقود هنا . والأصح عندي ، فيما إذا استأجر دارا ببلد آخر ، الصحة ، وفي الجمد المنع ، لامكان بيعه جزافا . والله أعلم الثالثة عشرة : إذا استأجر للخدمة ، وذكر وقتها من الليل والنهار ، وفصل أنواعها ، صح . وإن أطلق ، فقد حكي عن النص المنع ، والمذهب الجواز ، ويلزم ما جرت العادة به . وفصل القاضي أبو سعد بن أبي يوسف أنواعها فقال : يدخل في هذه الإجارة ، غسل الثوب وخياطته ، والخبز والعجن وإيقاد النار والتنور ، وعلف الدابة وحلبها ، وخدمة الزوجة ، والغرس في الدار ، وحمل الماء إلى الدار للشرب ، وإلى المتوضئ للطهارة . وعن سهل الصعلوكي : أن علف الدابة وحلبها ، وخدمه الزوجة ، لا تدخل إلا بالتنصيص عليها ، وينبغي أن يكون الحكم كذلك في خياطة الثوب وحمل الماء إلى الدار ، ويجوز أن يختلف الحكم فيه بالعادة . وذكر بعض شراح المفتاح أنه ليس له إخراجه من البلدة ، إلا أن يشرط عليه مسافة معلومة من كل جانب ، وأن عليه المكث عنده إلى أن يفرغ من صلاة العشاء الآخرة . قلت : المختار في هذا كله ، الرجوع إلى عادة الخادم في ذلك البلد وذلك الوقت ، ويختلف ذلك باختلاف مراتب المستأجرين ، وباختلاف الاجراء ، وفي
روضة الطالبين — صفحة 327 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض