الرابعة : استأجره لغسل ثياب معلومة ، فحملها إليه حمال ، فإن شرطت
أجرته على أحدهما ، فذاك ، وإلا ، فعلى الغسال ، لأنه من تمام الغسل .
الخامسة : استأجره لقطع أشجار بقرية ، لم تجب عليه أجرة الذهاب
والمجئ ، لأنهما ليسا من العمل ، ذكر هذه المسائل الأربع أبو عاصم العبادي .
السادسة : استأجر دابة ليركبها ويحمل عليها كذا رطلا ، فركب وحمل وأخذ
في السير ، فأراد المؤجر أن يعلق عليها مخلاة أو سفرة أو نحوهما من قدام القتب أو
من خلفه ، أو أن يردف معه رديفا ، فللمستأجر منعه .
السابعة : استأجر دابة ليركبها إلى موضع معلوم ، فركبها ( إليه ) ، فعن صاحب
التقريب أن له أن يردها إلى الموضع الذي سار منه ، إلا أن ينهاه صاحبها . وقال
الأكثرون : ليس له ردها ، بل يسلمها إلى وكيل المالك إن كان ، وإلا ، فإلى
الحاكم هناك . فإن لم يكن حاكم ، فإلى أمين ، فإن لم يجد أمينا ، ردها أو
استصحبها إلى حيث يذهب ، كالمودع يسافر بالوديعة للضرورة . وإذا جاز له الرد ،
لم يجز له الركوب ، بل يسوقها أو يقودها ، إلا أن يكون بها جماح لا تنقاد إلا
بالركوب ، وبمثله لو استعار للركوب إليه . قال العبادي : له الركوب في الرد ، لان الرد
لازم له ، فالاذن تناوله بالعرف ، والمستأجر لا رد عليه .
الثامنة : استأجر دابة للركوب إلى مكان ، فجاوزه ، لزمه المسمى للمكان ،
وأجرة المثل للزيادة ، ويصير ضامنا من وقت المجاوزة . فإن ماتت ، لزمه أقصى
القيم من حينئذ إن لم يكن معها صاحبها ، ولا يبرأ عن الضمان بردها إلى ذلك
الموضع . وإن كان معها صاحبها ، فإن تلفت بعدما نزل وسلمها إليه ، فلا ضمان
عليه . وإن تلفت وهو راكب ، نظر ، إن تلفت بالوقوع في بئر ونحوه ، ضمن جميع
القيمة . وإن لم يحدث سبب ظاهر ، فقيل : تلزم كل القيمة أيضا ، والأصح : لا
يلزمه الكل جل النصف في قول .
ومقتضى التوزيع عل المسافتين في قول كما سبق ، فيما إذا حمل أكثر من
روضة الطالبين — صفحة 329
مساهمون: النووي
ص٣٢٩