ونحوها محسوبة على المستأجر ، ولا على المؤجر ، لا بمعنى انحصار الإجارة في
المدة في الباقي لان المدة تصير مجهولة ، ولا بمعنى استيفاء مثلها بعد المدة لان آخر
المدة يصير مجهولا .
العاشرة : استأجره ليبيع له شيئا معينا ، جاز ، لأن الظاهر أنه يجد راغبا ، ولشراء
شئ معين لا يجوز ، لان رغبة مالكه في البيع غير مظنونة ، ولشراء شئ موصوف
يجوز ، ولبيع شئ معين لا يجوز .
الحادية عشرة : لو أراد استئجاره للخروج إلى بلد السلطان ، والتظلم
للمستأجر ، وعرض حاله في المظالم ، قال القفال في الفتاوى : يستأجر مدة كذا
ليخرج إلى موضع كذا ويذكر حاله في المظالم ويسعى في أمره عند من يحتاج إليه ،
فتصح الإجارة ، لان المدة معلومة وإن كان في العمل جهالة ، كما لو استأجره يوما
ليخاصم غرماءه ، قال : ولو بدا للمستأجر ، فله أن يستعمله فيما ضرره مثل ذلك .
الثانية عشرة : حكى ابن كج عن نص الشافعي رضي الله عنه ، أنه لا تصح
إجارة الأرض حتى ترى لا حائل دونها من زرع وغيره ، وفي هذا تصريح بأن إجارة
الأرض المزروعة لا تصح ، توجيها بأن الزرع يمنع رؤيتها ، وفيها معنى آخر وهو
تأخر التسليم والانتفاع عن العقد ، ومشابهته إجارة الزمان المستقبل ، ويقرب منه
ما لو أجر دارا مشحونة بطعام وغيره وكان التفريغ يستدعي مدة ، ورأيت للأئمة فيما
جمع من فتاوى القفال جوابين فيه .
أحدهما : أنه إن أمكن التفريغ في مدة ليس لمثلها أجرة ، صح العقد ،
وإلا ، فلا ، لأنه إجارة مدة مستقبلة .
والثاني : أنه إن كان يذهب في التفريغ جميع مدة الإجارة ، لم يصح . وإن
كان يبقى منها شئ ، صح ولزم قسطه من الأجرة إذا وجد فيه التسليم . وخرجوا على
روضة الطالبين — صفحة 326
مساهمون: النووي
ص٣٢٦