تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وعلى الأول ، لو اختلفا في قدر ما أنفق ، فالصحيح : أن القول قول المنفق . وقيل : قول الجمال . قلت : قال أصحابنا : إنما يقبل قول المستأجر إذا ادعى نفقة مثله في العادة . والله أعلم . ولو أنفق المستأجر بغير إذن الحاكم مع إمكانه ، لم يرجع . وإن لم يكن حاكم ، فعلى ما ذكرناه في عامل المساقاة إذا هرب . قال الامام : ولو كان هناك حاكم ، وعسر إثبات الواقعة عنده ، فهو كما إذا لم يكن حاكم . وإذا أثبتنا الرجوع فيما إذا أنفق بغير مراجعة الحاكم ، فاختلفا في قدره ، فالقول قول الجمال ، لان إنفاقه لم يستند إلى ائتمان من جهة الحاكم ، قال : وفيه احتمال ، لان الشرع سلطة عليه . وإذا انقضت مدة الإجارة ولم يعد الجمال ، باع الحاكم منها ما يقضي بثمنه ما اقترضه وحفظ باقيها . وإن رأى بيعها لئلا تأكل نفسها ، فعل . فصل إذا اكترى دابة أو دارا مدة ، وقبضها وأمسكها حتى مضت المدة ، انتهت الإجارة واستقرت الأجرة سواء انتفع بها في المدة ، أم لا ، وليس له الانتفاع بعد المدة ، فإن فعل ، لزمه أجرة المثل مع المسمى . ولو ضبطت المنفعة بالعمل دون المدة ، بأن استأجر دابة ليركبها إلى بلد ، أو ليحمل عليها إلى موضع معلوم ، وقبضها وأمسكها عنده حتى مضت مدة يمكن فيها السير إليه ، استقرت عليه الأجرة أيضا ، وسواء تخلف المستأجر لعذر أم لغيره ، حتى لو تخلف لخوف الطريق أو عدم الرفقة ، استقرت الأجرة عليه ، لان المنافع تلفت في يده ، ولأنه يمكنه السفر عليها إلى بلد آخر واستعمالها في البلد تلك ، وليس للمستأجر فسخ العقد بهذا السبب ، ولا أن يلزم المؤجر استرداد الدابة إلى تيسر الخروج ، هذا في إجارة العين ، فإن كانت على الذمة وسلم دابة بالوصف المشروط ، فمضت المدة عند المستأجر ، استقرت الأجرة أيضا ، لتعين حقه بالتسليم وحصول التمكن . ولو كانت الإجارة فاسدة ، استقرت فيها أجرة المثل بما يستقر به المسمى في الإجارة الصحيحة ، سواء