وارثه في استيفاء المنفعة مقامه . وإن مات المؤجر ، ترك المال عند المستأجر إلى
انقضاء مدة الإجارة ، فإن كانت الإجارة على الذمة ، فما التزمه ، دين عليه . فإن
كان في التركة وفاء ، استؤجر منها لتوفيته ، وإلا ، فالوارث بالخيار ، إن شاء وفاه
واستحق الأجرة ، وإن أعرض فللمستأجر فسخ الإجارة .
ولو أوصى بداره لزيد مدة عمر زيد ، فقبل الوصية ، وأجرها زيد مدة ، ثم مات
في خلالها ، انفسخت الإجارة ، لانتهاء حقه بموته .
فصل إذا أكرى جمالا فهرب ، فتارة يهرب بها ، وتارة يهرب ويتركها عند
المستأجر ، فإن هرب بها ، نظر ، فإن كانت الإجارة في الذمة ، اكترى الحاكم عليه
من ماله . فإن لم يجد له مالا ، اقترض عليه من بيت المال أو من المستأجر أو غيره
واكترى عليه . قال في الشامل : ولا يجوز أن يكل أمر الاكتراء إلى المستأجر ،
لأنه يصير وكيلا في حق نفسه . وإن تعذر الاكتراء عليه ، فللمستأجر الفسخ كما لو
انقطع المسلم فيه عند المحل . فإن فسخ ، فالأجرة دين في ذمة الجمال وإن لم يفسخ ، فله مطالبة الجمال - إذا عاد -
بما التزمه . وإن كانت إجارة عين ، فللمستأجر فسخ العقد ، كما إذا ندت الدابة .
وأما إذا تركها عند المستأجر ، فإن تبرع بالانفاق عليها ، فذاك ، وإلا ، راجع
الحاكم لينفق عليها وعلى من يقوم بتعهدها من مال المؤجر إن وجده ، وإلا ،
استقرض عليه كما ذكرنا ، ثم إن وثق بالمستأجر ، سلم إليه ما اقترضه لينفق عليها ،
وإلا ، دفعه إلى من يثق به . وإذا لم يجد مالا آخر ، باع منها بقدر الحاجة لينفق
عليها من ثمنه ، ولا يخرج على الخلاف في بيع المستأجرة ، لأنه محل ضرورة ،
ويبقى في يد المستأجر إلى انتهاء المدة . ولو لم يقترض الحاكم من المستأجر ،
ولكن أذن له في الانفاق ليرجع ، جاز على الأظهر ، كما لو اقترض منه ثم دفعه إليه .
والثاني : المنع ، ويجعل متبرعا .
روضة الطالبين — صفحة 315
مساهمون: النووي
ص٣١٥