تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الإجارة ، ويتخير بين أن يفسخ ويسترد الأجرة ، وبين أن يجيز ويطالب الغاصب بأجرة المثل . والذي نص عليه الشافعي رضي الله عنه والأصحاب ، انفساخ الإجارة وإن كان البناء المذكور يقتضي ترجيح عدم الانفساخ ، لكن المذهب الانفساخ . وعلى هذا ، لو عاد إلى يده وقد بقي بعض المدة ، فللمستأجر أن ينتفع به في الباقي ، وتسقط حصة المدة الماضية ، إلا إذا قلنا : إن الانفساخ في بعض المدة يوجب الانفساخ في الباقي ، فليس له الانتفاع في بقية المدة . وإن كان استأجره لعمل معلوم ، فله أن يستعمله فيه متى قدر عليه . وإذا بادر المؤجر إلى الانتزاع من الغاصب ، ولم تتعطل منفعة على المستأجر ، سقط خياره كما سبق في إصلاح الدار . فرع إذا أقر المؤجر بالمستأجرة للغاصب من المستأجر أو لغيره ، ففي قبول إقراره في الرقبة قولان . أظهرهما : القبول . فإن قبلناه ، ففي بطلان حق المستأجر من المنفعة أوجه . أصحها : لا يبطل . والثاني : يبطل . والثالث : إن كانت العين في يد المستأجر تركت في يده إلى انقضاء المدة . وإن كانت في يد المقر له ، لم تنزع منه ، فإن قلنا بالبطلان ، فهل يحلف المؤجر ؟ فيه الخلاف المذكور في أن المرتهن ، هل يحلف الراهن إذا أقر بالمرهون وقبلناه ؟ فرع للمؤجر مخاصمة من غصب المستأجرة أو سرقها ، وليس للمستأجر المخاصمة على الأصح المنصوص كالمودع والمستعير ، ويجري الوجهان في أن المرتهن هل يخاصم لان له حقا ؟
فصل الثوب المعين للخياطة ، إذا تلف ، ففي انفساخ العقد خلاف سبق . الأصح عند الامام وجماعة : لا ينفسخ ، وعن العراقيين والشيخ أبي علي : أنه ينفسخ لتعلقه بذلك الثوب ، وبه قطع ابن الحداد ، وفيما إذا اكترى دواب في الذمة لحمل خمسة أعبد معينين ، فمات اثنان منهم وحمل ثلاثة ، فقال : له ثلاثة أخماس الكراء وسقط خمساه ، والصورة فيما إذا تساوت أوزانهم ، ويشهد له نص الشافعي رضي الله عنه حيث قال : إذا نكحها على خياطة ثوب معين فتلف قبل الخياطة ، لها مهر المثل . قال الشيخ أبو علي : والخلاف فيما إذا ألزم ذمته خياطة