أما لو كال المؤجر ، وحمله المستأجر على البهيمة ، قال المتولي : إن كان
المؤجر عالما بالزيادة ، فهو كما لو كال بنفسه وحمل ، لأنه لما علم بالزيادة كان من
حقه أن لا يحملها . وإن كان جاهلا ، فوجهان مأخوذان مما لو قدم الطعام المغصوب
إلى المالك فأكله جاهلا ، هل يبرأ من الضمان ؟
الحال الثالث : إذا كال أجنبي وحمل بلا إذن ، فعليه أجرة الزيادة للمؤجر ،
وعليه الرد إلى الموضع المنقول منه إن طالبه المستأجر ، وضمان البهيمة على ما
ذكرناه في حق المستأجر . وان تولى الحمل بعد كيل الأجنبي أحد المتكاريين ،
نظر ، أعالم هو ، أم جاهل ؟ ويقاس بما ذكرناه . هذا كله إذا اتفقا على
الزيادة ، وعلى أنها للمستأجر ، فإن اختلفا في أصل الزيادة ، أو قدرها ، فالقول قول المنكر . وإن
ادعى المؤجر أن الزيادة له ، والدابة في يده ، فالقول قوله . وإن لم يدعها واحد
منهما ، تركت في يد من هي في يده حتى يظهر مستحقها ، ولا يلزم المستأجر
أجرتها .
فرع لو وجد المحمول على الدابة دون المشروط ، نظر ، إن كان النقص
بقدر ما يقع من التفاوت بين الكيلين ، فلا عبرة به ، وإن كان أكثر ، قال المتولي :
إن كال المؤجر ، حط من الأجرة بقسطه إن لم يعلم المستأجر . فإن علم ، فإن كانت
الإجارة في الذمة ، فكذلك ، لأنه لم يف بالمشروط . وإن كانت إجارة عين ،
فالحكم كما لو كال المستأجر بنفسه ونقص ، فلا يحط شئ من الأجرة ، لان
التمكين من الاستيفاء قد حصل ، وذلك كاف في تقرر الأجرة .
فرع اكترى اثنان دابة وركباها ، فارتدفهما ثالث بغير إذنهما ، فتلفت ،
ففيما يلزم المرتدف ثلاثة أوجه . أحدها : نصف القيمة . والثاني : ثلثها .
والثالث : تقسط على أوزانهم ، فيلزمه حصة وزنه .
قلت : أصحها : الثاني . قال الشيخ أبو حامد وغيره : لو سخر رجلا
مع بهيمته ، فتلفت البهيمة في يد صاحبها ، لم يضمنها المسخر ، لأنها في يد
صاحبها . والله أعلم
فصل إذا دفع ثوبا إلى خياط ليقطعه ويخيطه ، فخاطه قباء ، ثم اختلفا ،
روضة الطالبين — صفحة 306
مساهمون: النووي
ص٣٠٦