فرع قال للخياط : إن كان هذا الثوب يكفيني قميصا فاقطعه ، فقطعه فلم
يكفه ، ضمن الأرش ، لان الاذن مشروط بما لم يوجد . وإن قال : هل يكفيني
قميصا ، فقال : نعم ، فقال : أقطعه ، فقطعه فلم يكفه ، لم يضمن ، لان الاذن
مطلق .
فصل اختلاف المتكاريين في الأجرة أو المدة أو قدر المنفعة ، هل هي
عشرة فراسخ ، أم خمسة ، أم كل الدار ، أم بيت منها ؟ يوجب التحالف ، فإذا
تحالفا ، فسخ العقد ، وعلى المستأجر أجرة المثل لما استوفاه .
الباب الثالث في الطوارئ الموجبة للفسخ
فالفسخ والانفساخ ، يثبت بخلل يعرض في المعقود عليه ، وهو ثلاثة أقسام .
إحداها : ما ينقص المنفعة . ومتى ظهر بالمستأجرة نقص تتفاوت به الأجرة ،
فهو عيب مثبت للفسخ ، وذلك كمرض العبد والدابة ، وانقطاع ماء البئر وتغيره بحيث
يمنع الشرب ، وانكسار دعائم الدار واعوجاجها ، وانهدام بعض جدرانها ، لكن لو
بادر المؤجر إلى الاصلاح ، وكان قابلا للاصلاح في الحال ، سقط خيار المستأجر
كما سبق . وسواء كان العيب سابقا للعقد أو القبض ، أو حادثا في يد المستأجر . ثم
إن ظهر العيب قبل مضي مدة لها أجرة ، فإن شاء فسخ ولا شئ عليه ، وإن شاء أجاز
بجميع الأجرة . وإن ظهر في أثناء المدة ، فالوجه ما ذكره المتولي وهو انه إن أراد الفسخ
في جميع المدة ، فهو كما لو اشترى عبدين فتلف أحدهما ، ثم وجد بالباقي عيبا
وأراد الفسخ فيهما . وإن أراد الفسخ فيما بقي من المدة ، فهو كما لو أراد الفسخ في
العبد الباقي وحده ، وحكمهما مذكور في البيع . وأطلق الجمهور القول بأن له
الفسخ ، ولم يذكروا هذا التفصيل . ومتى امتنع الفسخ ، فله الأرش ، فيعرف أجرة
مثله سليما ومعيبا ، ويعرف التفاوت بينهما . هذا كله في إجارة العين . أما إذا وجد
في إجارة الذمة بالدابة المسلمة عيبا ، فلا فسخ ، بل يردها ويلزم المؤجر إبدالها .
فصل لا تنفسخ الإجارة بالاعذار ، سواء كانت إجارة عين أو ذمة ، وذلك
كما إذا استأجر دابة للسفر عليها فمرض ، أو حانوتا لحرفة فندم أو هلكت آلات تلك