تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
فرع قال للخياط : إن كان هذا الثوب يكفيني قميصا فاقطعه ، فقطعه فلم يكفه ، ضمن الأرش ، لان الاذن مشروط بما لم يوجد . وإن قال : هل يكفيني قميصا ، فقال : نعم ، فقال : أقطعه ، فقطعه فلم يكفه ، لم يضمن ، لان الاذن مطلق . فصل اختلاف المتكاريين في الأجرة أو المدة أو قدر المنفعة ، هل هي عشرة فراسخ ، أم خمسة ، أم كل الدار ، أم بيت منها ؟ يوجب التحالف ، فإذا تحالفا ، فسخ العقد ، وعلى المستأجر أجرة المثل لما استوفاه .
الباب الثالث في الطوارئ الموجبة للفسخ
فالفسخ والانفساخ ، يثبت بخلل يعرض في المعقود عليه ، وهو ثلاثة أقسام .
إحداها : ما ينقص المنفعة . ومتى ظهر بالمستأجرة نقص تتفاوت به الأجرة ، فهو عيب مثبت للفسخ ، وذلك كمرض العبد والدابة ، وانقطاع ماء البئر وتغيره بحيث يمنع الشرب ، وانكسار دعائم الدار واعوجاجها ، وانهدام بعض جدرانها ، لكن لو بادر المؤجر إلى الاصلاح ، وكان قابلا للاصلاح في الحال ، سقط خيار المستأجر كما سبق . وسواء كان العيب سابقا للعقد أو القبض ، أو حادثا في يد المستأجر . ثم إن ظهر العيب قبل مضي مدة لها أجرة ، فإن شاء فسخ ولا شئ عليه ، وإن شاء أجاز بجميع الأجرة . وإن ظهر في أثناء المدة ، فالوجه ما ذكره المتولي وهو انه إن أراد الفسخ في جميع المدة ، فهو كما لو اشترى عبدين فتلف أحدهما ، ثم وجد بالباقي عيبا وأراد الفسخ فيهما . وإن أراد الفسخ فيما بقي من المدة ، فهو كما لو أراد الفسخ في العبد الباقي وحده ، وحكمهما مذكور في البيع . وأطلق الجمهور القول بأن له الفسخ ، ولم يذكروا هذا التفصيل . ومتى امتنع الفسخ ، فله الأرش ، فيعرف أجرة مثله سليما ومعيبا ، ويعرف التفاوت بينهما . هذا كله في إجارة العين . أما إذا وجد في إجارة الذمة بالدابة المسلمة عيبا ، فلا فسخ ، بل يردها ويلزم المؤجر إبدالها .
فصل لا تنفسخ الإجارة بالاعذار ، سواء كانت إجارة عين أو ذمة ، وذلك كما إذا استأجر دابة للسفر عليها فمرض ، أو حانوتا لحرفة فندم أو هلكت آلات تلك