وإنما استعان به المالك ، كالاستعانة بالوكيل . وعن الإصطخري والطبري ، طرد
القولين . وحيث ضمنا الأجير ، فالواجب أقصى قيمة من القبض إلى التلف ، أم
قيمة يوم التلف ؟ فيه وجهان .
قلت : أصحهما : الثاني . والله أعلم
هذا كله إذا لم يتعد الأجير ، فإن تعدى ، وجب الضمان قطعا ، وذلك مثل أن
يسرف على الخبز في الايقاد ويلصق الخبز قبل وقته ، أو يتركه في التنور فوق العادة
حتى يحترق ، أو ضرب على التأديب والتعليم الصبي فمات ، لان تأديبه بغير الضرب
ممكن . ومتى اختلفا في التعدي ومجاوزة الحد ، عملنا بقول عدلين من أهل
الخبرة ، فإن لم نجدهما ، فالقول قول الأجير . ومتى تلف المال في يده بعد تعديه ،
فالواجب أقصى قيمة من وقت التعدي إلى التلف إن لم يضمن الأجير . فإن ضمناه ،
فأقصى قيمة من القبض إلى التلف ، كذا ذكره البغوي وغيره . ويشبه أن يكون هذا
جوابا على قولنا : يضمن بأقصى قيمة من القبض إلى التلف .
فأما إن قلنا : يضمن قيمة يوم التلف ، فينبغي أن يجب هنا أقصى قيمة من
التعدي إلى التلف .
قلت : هذا الاستدراك الذي ذكره الامام الرافعي ، متعين لا بد منه . والله أعلم
فرع قال الأصحاب : إذا حجمه أو ختنه فتلف ، إن كان المحجوم
والمختون حرا ، فلا ضمان ، لأنه لا تثبت اليد عليه . وإن كان عبدا ، نظر في انفراد
الحاجم باليد وعدم انفراده ، وأنه أجير مشترك ، أم لا ؟ وحكمه ما سبق .
والمذهب : أنه لا ضمان مطلقا إذا لم يفرط . وكذا البيطار إذا بزغ الدابة فتلفت ،
والراعي المنفرد كذلك ، فلا ضمان عليهما على المذهب ، ولو اكتراه ليحفظ متاعه
في دكانه فتلف ، فلا ضمان ( قطعا ) ، لان المال في يد المالك .
فصل إذا دفع ثوبا إلى قصار ليقصره ، أو خياط ليخيطه ، أو جلس بين
روضة الطالبين — صفحة 300
مساهمون: النووي
ص٣٠٠