تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وإنما استعان به المالك ، كالاستعانة بالوكيل . وعن الإصطخري والطبري ، طرد القولين . وحيث ضمنا الأجير ، فالواجب أقصى قيمة من القبض إلى التلف ، أم قيمة يوم التلف ؟ فيه وجهان . قلت : أصحهما : الثاني . والله أعلم هذا كله إذا لم يتعد الأجير ، فإن تعدى ، وجب الضمان قطعا ، وذلك مثل أن يسرف على الخبز في الايقاد ويلصق الخبز قبل وقته ، أو يتركه في التنور فوق العادة حتى يحترق ، أو ضرب على التأديب والتعليم الصبي فمات ، لان تأديبه بغير الضرب ممكن . ومتى اختلفا في التعدي ومجاوزة الحد ، عملنا بقول عدلين من أهل الخبرة ، فإن لم نجدهما ، فالقول قول الأجير . ومتى تلف المال في يده بعد تعديه ، فالواجب أقصى قيمة من وقت التعدي إلى التلف إن لم يضمن الأجير . فإن ضمناه ، فأقصى قيمة من القبض إلى التلف ، كذا ذكره البغوي وغيره . ويشبه أن يكون هذا جوابا على قولنا : يضمن بأقصى قيمة من القبض إلى التلف . فأما إن قلنا : يضمن قيمة يوم التلف ، فينبغي أن يجب هنا أقصى قيمة من التعدي إلى التلف . قلت : هذا الاستدراك الذي ذكره الامام الرافعي ، متعين لا بد منه . والله أعلم فرع قال الأصحاب : إذا حجمه أو ختنه فتلف ، إن كان المحجوم والمختون حرا ، فلا ضمان ، لأنه لا تثبت اليد عليه . وإن كان عبدا ، نظر في انفراد الحاجم باليد وعدم انفراده ، وأنه أجير مشترك ، أم لا ؟ وحكمه ما سبق . والمذهب : أنه لا ضمان مطلقا إذا لم يفرط . وكذا البيطار إذا بزغ الدابة فتلفت ، والراعي المنفرد كذلك ، فلا ضمان عليهما على المذهب ، ولو اكتراه ليحفظ متاعه في دكانه فتلف ، فلا ضمان ( قطعا ) ، لان المال في يد المالك . فصل إذا دفع ثوبا إلى قصار ليقصره ، أو خياط ليخيطه ، أو جلس بين