ولم ينتفع بها في المدة ، فالقول في استقرار الأجرة عليه ، سيأتي إن شاء الله
تعالى ، ولا ضمان عليه لو ماتت في الإصطبل . فلو انهدم عليها فهلكت به ،
نظر ، إن كان المعهود في مثل ذلك الوقت لو خرج بها أن يكون في الطريق ، وجب
عليه ضمانها .
وإن كان المعهود في مثل ذلك الوقت أن يكون تحت السقف ، كجنح الليل
في الشتاء ، فلا ضمان .
فصل وأما المال في يد الأجير ، كالثوب إذا استؤجر لخياطته أو صبغه
أو قصارته ، والعبد إذا استؤجر لتعليمه أو لرضاعه ، والدابة إذا استؤجر لرياضتها . فإذا
تلف والأجير منفرد باليد ، فهو ، إما أجير مشترك ، وإما منفرد . والمشترك : هو
الذي يتقبل العمل في ذمته ، كما هو عادة الخياطين والصواغين . فإذا التزم لواحد ،
أمكنه أن يلتزم لغيره مثل ذلك العمل ، فكأنه مشترك بين الناس . والمنفرد : هو الذي
أجر نفسه مدة مقدرة لعمل ، فلا يمكنه تقبل مثل ذلك العمل لغيره في تلك المدة .
وقيل : المشترك : هو الذي شاركه في الرأي فقال : اعمل في أي موضع شئت .
والمنفرد : هو الذي عين عليه العمل وموضعه . أما المشترك ، فهل يضمن ما تلف
في يده بلا تعد ولا تقصير ؟ فيه طريقان . أصحهما : قولان . أحدهما : يضمن
كالمستعير والمستام . وأظهرهما : لا يضمن كعامل القراض . والثاني : لا يضمن
قطعا . وأما المنفرد ، فلا يضمن على المذهب ، وقطع به جماعة . أما إذا لم يكن
الأجير منفردا باليد ، كما إذا قعد المستأجر عنده حتى عمل ، أو حمله إلى بيته
ليعمل ، فالمذهب وبه قطع الجمهور : لا ضمان ، لان المال غير مسلم إليه حقيقة ،
روضة الطالبين — صفحة 299
مساهمون: النووي
ص٢٩٩