تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ولم ينتفع بها في المدة ، فالقول في استقرار الأجرة عليه ، سيأتي إن شاء الله تعالى ، ولا ضمان عليه لو ماتت في الإصطبل . فلو انهدم عليها فهلكت به ، نظر ، إن كان المعهود في مثل ذلك الوقت لو خرج بها أن يكون في الطريق ، وجب عليه ضمانها . وإن كان المعهود في مثل ذلك الوقت أن يكون تحت السقف ، كجنح الليل في الشتاء ، فلا ضمان . فصل وأما المال في يد الأجير ، كالثوب إذا استؤجر لخياطته أو صبغه أو قصارته ، والعبد إذا استؤجر لتعليمه أو لرضاعه ، والدابة إذا استؤجر لرياضتها . فإذا تلف والأجير منفرد باليد ، فهو ، إما أجير مشترك ، وإما منفرد . والمشترك : هو الذي يتقبل العمل في ذمته ، كما هو عادة الخياطين والصواغين . فإذا التزم لواحد ، أمكنه أن يلتزم لغيره مثل ذلك العمل ، فكأنه مشترك بين الناس . والمنفرد : هو الذي أجر نفسه مدة مقدرة لعمل ، فلا يمكنه تقبل مثل ذلك العمل لغيره في تلك المدة . وقيل : المشترك : هو الذي شاركه في الرأي فقال : اعمل في أي موضع شئت . والمنفرد : هو الذي عين عليه العمل وموضعه . أما المشترك ، فهل يضمن ما تلف في يده بلا تعد ولا تقصير ؟ فيه طريقان . أصحهما : قولان . أحدهما : يضمن كالمستعير والمستام . وأظهرهما : لا يضمن كعامل القراض . والثاني : لا يضمن قطعا . وأما المنفرد ، فلا يضمن على المذهب ، وقطع به جماعة . أما إذا لم يكن الأجير منفردا باليد ، كما إذا قعد المستأجر عنده حتى عمل ، أو حمله إلى بيته ليعمل ، فالمذهب وبه قطع الجمهور : لا ضمان ، لان المال غير مسلم إليه حقيقة ،