تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
بعد المدة ، ولأنه أخذ لمنفعة نفسه ، فأشبه المستعير . قال القاضي أبو الطيب : ولو شرط عليه الرد ، لزمه بلا خلاف ، ومنعه ابن الصباغ وقال : من لا يوجبه عليه ، ينبغي أن لا يجوز شرطه . فإن قلنا : لا يلزمه الرد ، فلا ضمان . وإن قلنا : يلزمه الرد ، لزمه الضمان ، إلا أن يكون الامساك بعذر . قلت : صحح الرافعي في المحرر أنه لا ضمان . والله أعلم ويترتب على الوجهين ، ضمانه أجرة المنافع التي تتلف في يده بعد المدة . فإن ألزمناه الرد ، ضمناه ، وإلا ، فلا . قلت : وفي فتاوى الغزالي ، القطع بأن الإجارة إذا انفسخت بسبب ، لا يلزم المستأجر ضمان المنافع التالفة عنده ، لأنه أمين ، وهذا محمول على ما إذا علم المالك بأنها انفسخت ، وإلا ، فيجب أن يعلمه . وإذا لم يعلمه ، كان مقصرا ضامنا . والله أعلم ولو غصبت الدابة المستأجرة مع دواب الرفقة ، فذهب بعضهم في الطلب ، ولم يذهب المستأجر ، فإن قلنا : لا يلزمه الرد ، فلا ضمان عليه . وإن ألزمناه ، فإن استرد من ذهب بلا مشقة ولا غرامة ، ضمن المستأجر المتخلف . وإن لحقه غرامة ومشقة ، لم يضمن ، قاله الشيخ أبو عاصم العبادي . فرع لو استأجر قدرا مدة ليطبخ فيها ، ثم حملها بعد المدة ليردها ، فسقط الحمار فانكسرت ، قال أبو عاصم : إن كان لا يستقل بحملها ، فلا ضمان . وإن كان يستقل ، فعليه الضمان ، سواء ألزمناه الرد ، أم لا ، لان العادة أن القدر لا ترد بالحمار مع استقلال المستأجر أو حمال بها . المسألة الثانية : الدابة المستأجرة للحمل أو الركوب ، إذا ربطها المستأجر