بعد المدة ، ولأنه أخذ لمنفعة نفسه ، فأشبه المستعير .
قال القاضي أبو الطيب : ولو شرط عليه الرد ، لزمه بلا خلاف ، ومنعه ابن
الصباغ وقال : من لا يوجبه عليه ، ينبغي أن لا يجوز شرطه . فإن قلنا : لا يلزمه
الرد ، فلا ضمان . وإن قلنا : يلزمه الرد ، لزمه الضمان ، إلا أن يكون الامساك
بعذر .
قلت : صحح الرافعي في المحرر أنه لا ضمان . والله أعلم
ويترتب على الوجهين ، ضمانه أجرة المنافع التي تتلف في يده بعد المدة .
فإن ألزمناه الرد ، ضمناه ، وإلا ، فلا .
قلت : وفي فتاوى الغزالي ، القطع بأن الإجارة إذا انفسخت بسبب ، لا يلزم
المستأجر ضمان المنافع التالفة عنده ، لأنه أمين ، وهذا محمول على ما إذا علم
المالك بأنها انفسخت ، وإلا ، فيجب أن يعلمه . وإذا لم يعلمه ، كان مقصرا
ضامنا . والله أعلم
ولو غصبت الدابة المستأجرة مع دواب الرفقة ، فذهب بعضهم في الطلب ،
ولم يذهب المستأجر ، فإن قلنا : لا يلزمه الرد ، فلا ضمان عليه . وإن ألزمناه ، فإن
استرد من ذهب بلا مشقة ولا غرامة ، ضمن المستأجر المتخلف . وإن لحقه غرامة
ومشقة ، لم يضمن ، قاله الشيخ أبو عاصم العبادي .
فرع لو استأجر قدرا مدة ليطبخ فيها ، ثم حملها بعد المدة ليردها ، فسقط
الحمار فانكسرت ، قال أبو عاصم : إن كان لا يستقل بحملها ، فلا ضمان . وإن
كان يستقل ، فعليه الضمان ، سواء ألزمناه الرد ، أم لا ، لان العادة أن القدر لا ترد
بالحمار مع استقلال المستأجر أو حمال بها .
المسألة الثانية : الدابة المستأجرة للحمل أو الركوب ، إذا ربطها المستأجر
روضة الطالبين — صفحة 298
مساهمون: النووي
ص٢٩٨