تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وإن كانت الإجارة على الذمة ، وسلم دابة وتلفت ، لم ينفسخ العقد . وإن وجد بها عيبا ، لم يكن له الخيار في فسخ العقد ، ولكن على المؤجر إبدالها . ثم الدابة المسلمة عن الإجارة في الذمة وإن لم ينفسخ العقد بتلفها ، فإنه ثبت للمستأجر فيها حق الاختصاص ، حتى يجوز له إجارتها . ولو أراد المؤجر إبدالها ، فهل له ذلك دون إذن المستأجر ؟ وجهان . أصحهما عند الجمهور : المنع ، لما فيها من حق المستأجر . والثاني قاله أبو محمد واختاره الغزالي : إن اعتمد باللفظ الدابة ، بأن قال : أجرتك دابة صفتها كذا ، لم يجز الابدال . وإن لم يعتمدها ، بل قال : التزمت إركابك دابة صفتها كذا ، جاز . ويتفرع على الوجهين ما إذا أفلس المؤجر بعد تعيين عن إجارة الذمة ، هل يتقدم المستأجر بمنفعتها على الغرماء ؟ وقد ذكرناه في التفليس . والأصح : التقدم . ولو أراد المستأجر أن يعتاض عن حقه في إجارة الذمة ، فإن كان قبل أن يتسلم دابة ، لم يجز ، لأنه اعتياض عن المسلم فيه . وإن كان بعد التسليم ، جاز ، لان هذا الاعتياض عن حق في عين ، هكذا قاله الأئمة . وفيه دليل على أن القبض يفيد تعلق حق المستأجر بالعين ، فيمتنع الابدال دون رضاه .
فصل نذكر فيه قولا جمليا في إبدال متعلقات الإجارة المنفعة المطلوبة في العقد ، لها مستوف ، مستوفى منه ، ومستوفى به ، فأما المستوفي وهو مستحق الاستيفاء ، فله أن يبدل نفسه بغيره ، كما يجوز أن يؤجر ما استأجر ، فإذا استأجر دابة للركوب ، فله أن يركبها مثل نفسه في الطول والقصر والضخامة والنحافة ومن هو أخف منه . وكذلك يلبس الثوب مثله ، ويسكن الدار ، دون القصار والحداد ، لزيادة الضرر . وكذا إذا استأجر دابة لحمل القطن ، فله حمل الصوف والوبر . أو لحمل الحديد ، فله حمل النحاس