على تعليم ما معه من القرآن ، وإنما يجوز الاستئجار لتعليم القرآن إذا كان المتعلم
مسلما ، أو كافرا يرجى إسلامه ، فإن لم يرج ، لم يعلم ، كما لا يباع المصحف لكافر ، فلا يصح الاستئجار .
فرع إذا كان يتعلم الشئ بعد الشئ ، ثم ينسى ، فهل على الأجير إعادة
تعليمه ؟ فيه أوجه . أحدها : إن تعلم آية ثم نسيها ، لم يجب تعليمها ثانيا ، وإن
كان دون آية ، وجب العرف والثاني : الاعتبار بالسورة والثالث : إن نسي في مجلس
التعليم ، وجب إعادته . وإن نسي بعده ، فلا . والرابع : يرجع فيه إلى العزف
الغالب ، وهو الأصح .
فرع عن القاضي حسين في الفتاوى : أن الاستئجار لقراءة القرآن على
رأس القبر مدة ، جائز ، كالاستئجار للاذان وتعليم القرآن .
واعلم أن عود المنفعة إلى المستأجر شرط ، فيجب عودها في هذه الإجارة إلى
المستأجر أو ميته ، فالمستأجر لا ينتفع بقراءة غيره . ومعلوم أن الميت لا يلحقه ثواب
القراءة المجردة ، فالوجه : تنزيل الاستئجار على صورة انتفاع الميت بالقراءة .
وذكروا له طريقين .
أحدهما : أن يعقب القراءة بالدعاء للميت ، لان الدعاء يلحقه ، والدعاء بعد
القراءة أقرب إجابة وأكثر بركة .
والثاني : ذكر الشيخ عبد الكريم السالوسي ، أنه إن نوى القارئ بقراءته أن
يكون ثوابها للميت ، لم يلحقه . وإن قرأ ، ثم جعل ما حصل من الاجر له ، فهذا
دعاء بحصول ذلك الاجر للميت ، فينفع الميت .
قلت : ظاهر كلام القاضي حسين : صحة الإجارة مطلقا ، وهو المختار ، فإن
موضع القراءة موضع بركة ، وبه تنزل الرحمة ، وهذا مقصود ينفع الميت . والله
أعلم
فصل ومنه الاستئجار للارضاع ، ويجب فيه التقدير بالمدة ، ولا سبيل إلى
روضة الطالبين — صفحة 266
مساهمون: النووي
ص٢٦٦