تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
فصل يجوز الاستئجار لاستيفاء الحد والقصاص ، ولنقل الميتة إلى المزبلة ، والخمر لتراق ، ولا يجوز لنقل الخمر من بيت إلى بيت ، ولا لسائر المنافع المحرمة ، كالزمر والنياحة ، وكما يحرم أخذ الأجرة في هذا ، يحرم إعطاؤها . وإنما يباح الاعطاء دون الاخذ في موضع ضرورة ، كفكاك الأسير ، وإعطاء الشاعر لئلا يهجو ، والظالم ليدفع ظلمه ، والجائر ليحكم بالحق . وهذه الأمثلة ، مذكورة في باب القضاء . النوع الثاني : العقار ، ويستأجر لأغراض . منها : السكنى . فإذا استأجر دارا ، وجب معرفة موضعها ، وكيفية أبنيتها ، وفي الحمام ، يعرف البيوت والبئر التي يستقي منها ماءه ، والقدر التي يسخن فيها ، ومبسط القماش ، والأتون وهو موضع الوقود وما يجمع الأتون من السرقين ونحوه ، والموضع الذي يجمع فيه الزبل والوقود ، ومطرح الرماد ، والمستنقع الذي يجتمع فيه الماء الخارج من الحمام . وعلى هذا قياس سائر المسكن . وهذا الذي ذكرناه من اشتراط الرؤية في الحمام ونحوه ، تفريع على منع إجارة الغائب ، فإن جوزناها ، لم تعتبر الرؤية ، بل يكفي الوصف والبيان ، ولا يدخل الوقود في بيع الحمام وإجارته ، كما لا تدخل الأزر والأسطال والحبل والدلو . قال في الشامل : في رؤية قدر الحمام ، يكفي رؤية داخلها من الحمام ، أو ظاهرها من الأتون . والقياس : على اعتبار الرؤية أن يشاهد الوجهين إذا أمكن ، كما تعتبر مشاهدة وجهي الثوب . فرع ذكر في شرح المفتاح أنه لا بد في إجارة الدار من ذكر عدد السكان من الرجال والنساء والصبيان ، ثم لا منع من دخول زائر وضيف ، وإن بات فيها ليالي .
روضة الطالبين — صفحة 269 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض