فصل يجوز الاستئجار لاستيفاء الحد والقصاص ، ولنقل الميتة إلى
المزبلة ، والخمر لتراق ، ولا يجوز لنقل الخمر من بيت إلى بيت ، ولا لسائر
المنافع المحرمة ، كالزمر والنياحة ، وكما يحرم
أخذ الأجرة في هذا ، يحرم إعطاؤها . وإنما يباح الاعطاء دون الاخذ في موضع ضرورة ، كفكاك الأسير ،
وإعطاء الشاعر لئلا يهجو ، والظالم ليدفع ظلمه ، والجائر ليحكم بالحق . وهذه
الأمثلة ، مذكورة في باب القضاء .
النوع الثاني : العقار ، ويستأجر لأغراض .
منها : السكنى . فإذا استأجر دارا ، وجب معرفة موضعها ، وكيفية أبنيتها ،
وفي الحمام ، يعرف البيوت والبئر التي يستقي منها ماءه ، والقدر التي يسخن فيها ،
ومبسط القماش ، والأتون وهو موضع الوقود وما يجمع الأتون من السرقين ونحوه ،
والموضع الذي يجمع فيه الزبل والوقود ، ومطرح الرماد ، والمستنقع الذي يجتمع
فيه الماء الخارج من الحمام . وعلى هذا قياس سائر المسكن . وهذا الذي ذكرناه
من اشتراط الرؤية في الحمام ونحوه ، تفريع على منع إجارة الغائب ، فإن جوزناها ،
لم تعتبر الرؤية ، بل يكفي الوصف والبيان ، ولا يدخل الوقود في بيع الحمام وإجارته ، كما
لا تدخل الأزر والأسطال والحبل والدلو . قال في الشامل : في رؤية قدر
الحمام ، يكفي رؤية داخلها من الحمام ، أو ظاهرها من الأتون . والقياس : على
اعتبار الرؤية أن يشاهد الوجهين إذا أمكن ، كما تعتبر مشاهدة وجهي الثوب .
فرع ذكر في شرح المفتاح أنه لا بد في إجارة الدار من ذكر عدد
السكان من الرجال والنساء والصبيان ، ثم لا منع من دخول زائر وضيف ، وإن بات
فيها ليالي .
روضة الطالبين — صفحة 269
مساهمون: النووي
ص٢٦٩