تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وقد يسوغ الطريقان ، كما إذا استأجر عين شخص أو دابة ، فيمكن أن يقول في الشخص : ليعمل لي كذا شهرا ، وإن يقول : ليخيط لي هذا الثوب . وفي الدابة يقول : لأتردد عليها في حوائجي اليوم ، أو يقول : لأركبها إلى موضع كذا ، فأيهما كان ، كفى ، لتعريف المقدار . فإن جمع بينهما فقال : استأجرتك لتخيط لي هذا القميص اليوم ، فوجهان . أصحهما : بطلان العقد . والثاني : صحته ، وعلى هذا وجهان . أصحهما : يستحق الأجرة بأسرعهما ، فإن انقضى اليوم قبل تمام العمل ، استحقها ، فإن تم العمل قبل تمام اليوم ، استحقها . والثاني : الاعتبار بالعمل ، فإن تم العمل أولا ، استحقها . وإن تم اليوم أولا ، وجب إتمامه . وإن قال : على أنك إن فرغت قبل تمام اليوم ، لم تخط غيره ، بطلت الإجارة ، لان زمن العمل يصير مجهولا . فإذا عرفت هذا ، فالمنافع متعلقة بالأعيان ، تابعة لها ، وعدد الأعيان التي يستأجر لها كالمتعذر ، فعني الأصحاب بثلاثة أنواع تكثر إجارتها ليعرف طريق الضبط بها ، ثم يقاس عليها غيرها . النوع الأول : الآدمي يستأجر لعمل أو صنعة ، كخياطة ، فإن كانت الإجارة في الذمة ، قال : ألزمت ذمتك عمل الخياطة كذا يوما ، لم يصح ، لأنه لم يعين خياطا ولا ثوبا . ولو استأجر عينه ، قال : استأجرتك لتخيط هذا الثوب . ولو قال : لتخيط لي يوما أو شهرا ، قال الأكثرون : يجوز أيضا . ويشترط أن يبين الثوب وما يريد منه من قميص ، أو قباء ، أو سراويل ، والطول ، والعرض ، وأن يبين نوع الخياطة ، أهي رومية ، أو فارسية ؟ إلا أن تطرد العادة بنوع ، فيحمل المطلق عليه . فرع من هذا النوع ، الاستئجار لتعليم القرآن ، فليعين السورة والآيات التي يعلمها ، فإن أخل بأحدهما ، لم يصح على الأصح . وقيل : لا يشترط تعيين واحد منهما ، بل يكفي ذكر عشر آيات مثلا . وقيل : تشترط السورة دون الآيات . وهل